تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩٣ - حكم الشبهة الحكمية للتذكية
الوجود من الأوّل، أو الموجود بعد صيرورته خارجيّا و هكذا.
الأمر السادس:
ثمّ إن هناك أمرا سادسا: و هو أعمّية البحث الاصوليّ من المسألة الفقهيّة فإنّه يبحث تارة: عن أصل جريان العدم الأزليّ، و اخرى فيما هو الجاري في مسألة الشكّ في التذكية، فلا تغفل.
حكم الشبهة الحكمية للتذكية
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ مقتضى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] مثلا، أو أنّ «المرأة ترى الدم إلى الخمسين» [٢] أو أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ [٣] وجوب الوفاء على الإطلاق، و محكوميّة الدم الكذائيّ بالحيض على الإطلاق، أو حلّية البهائم، و قضيّة الأدلّة المنفصلة عدم توافق الجدّ و الاستعمال بالنسبة إلى موارد صدق عنوان المقيّد.
و عندئذ إن كانت الشبهة على وجه يفيد الاستصحاب نفس التعبّد بالعدم الأزليّ، فلا بأس بجريانه، كما في نفس التعبّد بأنّ شرط الضمان في عقد الإجارة ما كان مخالفا للكتاب، و الآن كما كان، فيكون ببركة الاستصحاب إطلاق العامّ قابلا للعمل من غير كونه مثبتا.
و أمّا التعبّد بأنّ المرأة القرشيّة ما كانت ترى الدم إلى الستّين، أو أنّ البهيمة ما كانت ميتة، فهو لا معنى له؛ لأنّه في موارد الشبهة الحكميّة، يكون المرجع عموم
[١]- المائدة (٥): ١.
[٢]- لم نعثر عليه بهذا اللفظ، و لعلّه إشارة إلى ما في الكافي ٣: ١٠٧/ ٣ و ٤، وسائل الشيعة ٢: ٣٣٥، كتاب الطهارة، أبواب الحيض، الباب ٣١، الحديث ١ و ٢ و ٧.
[٣]- المائدة (٥): ١.