تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٧ - تنبيه خامس حول حلّ مشكلة أبدعناها على القاعدة
الأدلّة، أو محرّم للضرار على الإطلاق. مع أنّ في دوران الأمر بين صلاحية الصدر للقرينيّة على خصوص المحذوف، أو الحذف على عموم المحذوف، يقدّم الصدر لوجوده. و لا تدلّ كلمة «الفاء» على أزيد من كونها مذيّلة بقوله: «بين المسلمين» و ما شابه ذلك، و هو معناه الأخذ بالقدر المتيقّن، لا رفع الإجمال، فلا تغفل.
هذا مع أنّ القرائن الاخر الموجودة في الأقضية المجموعة في كتاب ابن خالد، يشهد على أنّ المنهيّ و المنفيّ مخصوص بالخلائق بعضهم مع بعض، و لأجل ذلك تصل النوبة إلى بيان بديع آخر كي يرتفع به الإجمال المذكور إن شاء اللّه تعالى.
و غير خفيّ: أنّه حسبما مرّ، هناك إشكالات ناشئة عن ملاحظة عمل «لا» إلّا أنّ المهمّ منها ذلك؛ ضرورة أنّ القراءة غير معلومة و لو كانت «لا» بمعنى «ليس» فيدخلهما التنوين، و هو ظاهر في التنكير، و يورث نفي الضرر المخصوص.
و على كلّ تقدير أغمضنا عن سائر المشاكل، و المهمّ حل مشكلة الإجمال؛ لاشتهار القراءة المذكورة.
تنبيه خامس: حول حلّ مشكلة أبدعناها على القاعدة
ممّا لا ينبغي أن يخفى: أنّ هيئة «الضرر» و «الضرار» تختلف و لو كانت المادّة واحدة، كما يأتي الكلام حولها إن شاء اللّه تعالى [١] فإنّ «الضرر» اسم، و الأسماء المتّخذة عن الموادّ غالبا تكون من الأفعال المزيد فيها، كباب الإفعال و غيره.
و على كلّ تقدير: هو ليس مصدرا، و لم يذكر أهل اللغة مصدر «ضرّ يضرّ» إلّا «ضرّا» و أمّا «الضرر» فهو- مقابل النفع- واضح معناه، و ليس مصدرا، فيكون دخول كلمة «لا» عليه كدخولها على «الرجل» فلا يناسب النهي بالضرورة. و هذا أيضا ممّا قد خفي عليهم، و توهّموا أنّه مثل قوله تعالى: فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا
[١]- يأتي في الصفحة ٢٨١- ٢٨٢.