تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٥٢ - تذنيب حول التفصيل بين التعليق الشرعيّ و غيره
و غيره ببلوغه- فلا يجري الاستصحاب المذكور؛ لأنّ ما في الشرع ليس إلّا قضيّة فعليّة؛ و هي «أنّ البالغ يجب عليه الصلاة» و قضيّة فعليّة اخرى؛ و هي «أنّ المجنون مرفوع عنه القلم» و حيث لا يجوز مثلا التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة، فلنا التمسّك باستصحاب تعليقيّ؛ و هو أنّه كان إذا بلغ يجب عليه الصلاة، و الآن كما كان.
و خلاصة وجه الاختصاص كون الأصل في غير الشرطيّة الشرعيّة مثبتا؛ لأنّ الشرع اعتبر ترتّب الحكم في التعليقيّة الشرعيّة، و في غير الشرعيّة ليس الأمر كذلك، فيلزم شبهة المثبتيّة هنا دونها؛ لأنّ تحقّق الغليان وجدانا بمنزلة الموضوع للحكم حقيقة [١]، انتهى ما عندنا عنه- مدّ ظلّه-.
و يتوجّه إليه:- مضافا إلى أنّ المتعبّد به في الاستصحاب التعليقيّ، ليس إلّا القضيّة الشرطيّة، و ليس هو التعبّد بفعليّة الحكم لدى تحقّق المعلّق عليه، كما عرفت.
و أنّه لا يصير الحكم فعليّا بعد ما كان إنشائيّا، بل الحكم في المشروطات كافّة فعليّ تعليقيّ حسب اصطلاح «الفصول» [٢] و يجب إكرام العالم عند مجيء زيد، من غير كون الموضوع «زيدا الجائي» كما عليه العلّامة الخراسانيّ في «حاشية الرسائل» فراجع محلّه [٣].
و أنّ الشرط ليس بمنزلة الموضوع؛ لمكان كونه أمرا عدميّا أحيانا كما مرّ- [٤].
أنّ في جميع الاستصحابات التعليقيّة التي هي مورد النزاع- و هو الشكّ من غير ناحية النسخ كما مرّ [٥]- ليس مجراها أمرا شرعيّا؛ لأنّ موضوع المستصحب هو الموضوع الخارجيّ، كما في زيد، و في العنب بعد ما يبس و صار زبيبا، و هكذا
[١]- الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١٣٤- ١٣٥.
[٢]- الفصول الغرويّة: ٧٩- ٨٠.
[٣]- درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٤٧.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٥٤٠- ٥٤٢.
[٥]- نفس المصدر.