تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤١ - التنبيه الأوّل فيما لو تردّد الأمر بين الارتباطي و الاستقلالي
دخيل فيها، كما هو محلّ الخلاف.
أو شكّ في أنّ القنوت واجب في الصلاة، أم لا، و على تقدير وجوبه هل هو دخيل في صحّتها، أم هو واجب في واجب؟
أو شكّ في أنّ ذكر سجود السهو واجب، أم لا، و على تقدير وجوبه هل هو من الجزء الدخيل في الصحّة، أم لا؟
و هكذا في الشهادة الثالثة، أنّها هل هي مستحبّ نفسيّ، أو جزء ارتباطيّ؟
فإن قلنا في وجه الاشتغال بما في «الكفاية» [١] فلا يكون هو وجها تامّا فيما نحن فيه؛ لعدم العلم بوجوب الأقلّ الأعمّ من النفسيّ و الغيريّ، كي يقال: بأنّه يلزم من الانحلال عدم الانحلال؛ ضرورة أنّه يشكّ في أصل كونه- على تقدير وجوبه- جزء ارتباطيّا، فلا يعلم بوجوب الأكثر، و تصير النتيجة هي البراءة؛ لعدم تماميّة ذلك الوجه. و حيث تجري البراءة اللفظيّة في الجزء المستحبّي الدخيل في سقوط الأمر المستحبّي، كما مرّ في بحث البراءة [٢]، و يوجب النتيجة العمليّة هنا، يكون المعمول هي البراءة العقليّة و الشرعيّة في تلك الأمثلة.
و أمّا على تقريب الشيخ (رحمه اللَّه) من اتباع المصالح و المفاسد [٣]، أو على تقريبنا من اتباع المحبوبيّة الإلزاميّة، أو على تقريب صاحب «الفصول» [٤] (رحمه اللَّه) أو على القول الأخير و الوجه الوجيه، فالقاعدة تقتضي الاشتغال كما هو الواضح، و يكون المستصحب هو الأمر في المثال الأخير.
و على تقاريب صاحب الحاشية (قدّس سرّه) [٥] تجري البراءة؛ لأنّ النتيجة تابعة
[١]- كفاية الاصول: ٤١٣.
[٢]- تقدّم في الجزء السابع: ٢٧٣- ٢٧٤.
[٣]- فرائد الاصول ٢: ٤٦١.
[٤]- الفصول الغروية: ٣٥٧/ السطر ١١- ١٧.
[٥]- هداية المسترشدين: ٤٤٩- ٤٥١.