تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٢ - البحث الثاني حول امتناع خطاب الناسي و الغافل و إمكانه
و غير خفيّ: أنّ نظرنا إلى ذكر الشبهات العقليّة بالنسبة إلى الحالات الطارئة على المركّب على الوجه الأعم المذكور؛ سواء كان مخصوصا بترك الجزء، أو إضافة الجزء و زيادته، أو إيجاد المانع و القاطع مثلا؛ نسيانا، أو اضطرارا و إكراها، و التفت إلى ذلك النسيان في الأثناء، أو بعد ذلك، أو ارتفع الاضطرار مثلا في الأثناء.
و لعمري، إنّ الأصحاب لم يدخلوا المسألة من بابها، و لم ينقّحوا شأنها و حدودها على الوجه الذي يتّضح لطلبة العلم.
البحث الثاني: حول امتناع خطاب الناسي و الغافل و إمكانه
إنّ الإخلال بقيود المركّب الوجوديّة أو العدميّة على سعتها إذا كان عن نسيان، يستلزم عدم تمكّن المولى من توجيه أمره بالنسبة إلى المركّب، فلا بدّ و أن يصبر إلى أن يلتفت و يتذكّر المكلّف، فإذا تذكّر الجزء و الجزئيّة يتوجّه إليه الأمر بالمركّب المشتمل على ذلك الجزء. و هذا هو حقيقة أصالة الركنيّة التي اختارها شيخنا الأنصاريّ (رحمه اللَّه) [١].
و أمّا وجه عدم تمكّنه فواضح؛ ضرورة أنّ المركّب الفاقد لا بدّ من كونه مورد الأمر، و لا يعقل توجيه الأمر بالمركّب بالنسبة إلى ناسي الجزء؛ للزوم الخلف و هو التفاته، فيكون المأمور به حينئذ هو المشتمل على الجزء، فعلى هذا تجب الإعادة و القضاء و الإتيان به على النحو التامّ.
و هذه الشبهة لا تختصّ بالمركّب العباديّ؛ ضرورة عدم إمكان توجيه الخطاب الوضعيّ إلى الذابح ب «أنّه عند نسيان القبلة فلا تعتبر القبلة، و لا يشترط الاستقبال».
و لو قيل بكفاية إتيان بقيّة الأجزاء لحصول الذبح الشرعيّ؛ و لو كان عن غفلة
[١]- فرائد الاصول ٢: ٤٨٣.