تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٣ - أحدهما في الشبهة الموضوعيّة للمانع
ادعاء أنّها تسبيح، كما ترى في الصلاة المعادة في الأخبار، حيث ورد: «إن شاء جعلها تسبيحا، و إن شاء جعلها فريضة» [١] و معناه أنّه إن جعلها فريضة فلا تصحّ الإعادة، و إن جعلها تسبيحا تصحّ الإعادة، و تفصيله في الفقه.
و على هذا، لا يمكن بمجرّد جريان البراءة عن المانعيّة و عن جواز العقوبة من ناحية وجود المانع، تصحيح المأتيّ به؛ ضرورة أنّ ما هو محطّ الادعاء هو المعنى الكلّي في الأدلّة الاجتهاديّة، و أنّه في تلك الأدلّة يدّعي الشرع- عند اعتبار المانع- أنّ الصلاة ليست بصلاة، و أمّا كون ما في الخارج مصداقا لذلك الادعاء، فغير ممكن؛ لأنّه لم يدّع أنّ عند عدم المانع ما هو الصلاة عرفا صلاة عندي.
هذا، و لو فرضنا أنّه لازم الدليل الاجتهاديّ مثلا، فيكون هناك إدعاءان: ادعاء أنّ مع وجود المانع ما هو الصلاة عرفا ليس صلاة عندي، و مع عدم وجود المانع ما هو الصلاة عرفا صلاة عندي أيضا، فيكون له الإمضاء بالنسبة إلى تشخيص العرف.
فلا تكفي البراءة أيضا لأنّه لا بدّ من كشف إمضاء الشرع بالنسبة إلى المأتيّ به. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الانطباق قهريّ.
إلّا أنّ الإنصاف: عدم اقتضاء للدليل الاجتهاديّ المذكور بالنسبة إلى حال وجود المركّب عند عدم المانع؛ لأنّ المركّب موجود عرفيّ، و يكون مصداقا طبعا للأدلّة الشرعيّة، لأنّ ادعاء الشرع كون الصلاة ليست بصلاة، لازم عند وجود المانع، و أمّا ادعاء أنّها صلاة عند عدم المانع، فلا حاجة إليه.
و توهّم الحاجة إليه؛ للخروج عن المثبتيّة في ظرف الشكّ في وجود المانع، ممّا ليس يخفى ضعفه.
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٤٠١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٥٤، الحديث ١ و ٨.