تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧١ - المرحلة الثالثة فيما يرتبط بما نحن فيه و هو قوله
على مبنى عقلائيّ، فالأمثلة المذكورة في كلمات العلّامة الأراكيّ [١] و النائينيّ [٢] و غيرهما [٣]- بعد مفروضيّتها كما لا يخفى- غير كافية؛ لأنّ البحث حول الأمر الزائد على الإمكان، و إنّما الحاجة إلى قيام دليل على حجّية الرواية على وجه عقلائيّ.
فالحقّ ما أشرنا إليه من: أنّ الفرعين مضافا إلى موافقتهما بحسب الدلالة الابتدائيّة للمذهب الحقّ؛ و هو الإتيان مفصولة، يكون مقتضى الجمع العرفيّ و العقلائيّ بينها و بين سائر الأخبار، ذلك أيضا؛ ضرورة أنّ المشهور خبرا [٤] و فتوى هو العقود في الفرع الثاني [٥]، و حيث كان المعروف في عصر الرواية ذلك- حسبما هو المعروف بين أرباب الكتب و التصنيف- اشير إلى أنّ القعود غير متعيّن، و القيام مرخّص فيه، و لا معنى للأمر بالقيام متّصلة بعد كون ذلك مقتضى القاعدة، كما عرفت في الجهة الاولى [٦]، فقوله (عليه السلام): «قام» كأنّه يفيد جواز المفصولة قاعدا و قائما، و يفيد مذهب الحقّ.
المرحلة الثالثة: فيما يرتبط بما نحن فيه و هو قوله (عليه السلام): «و لا ينقض اليقين بالشكّ ...»
و اعلم: أنّك قد عرفت أنّه بعد شدّة ارتباط هذه الجمل بالسابقة، لا يمكن حمل الفرعين على خلاف المذهب، و الأخذ بهذه الجمل لحجّية الاستصحاب؛ لأنّ
[١]- نهاية الأفكار ٤، القسم الأوّل: ٥٧- ٥٨.
[٢]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٦١- ٣٦٢.
[٣]- منتهى الاصول ٢: ٤٢٩.
[٤]- وسائل الشيعة ٨: ٢١٧- ٢١٨، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٠، الحديث ٤ و ٥ و ٦.
[٥]- جواهر الكلام ١٢: ٣٤٥، مستمسك العروة الوثقى ٧: ٤٦٠- ٤٦٢، مستند العروة الوثقى ٦: ١٧٩.
[٦]- تقدّم في الصفحة ٣٦٧.