تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٩ - المرحلة الثانية في فقه الرواية
(١٥٠) و هذا الشرط أيضا كان مفقودا في عصر صدور الرواية؛ كي تحمل على خلاف جهة الصدور، فالرواية من جهة التقيّة نقيّة عندنا على تقدير التعارض. مع أنّ في الجملة الاولى لا معارضة كما مرّ.
و أمّا الجملة الثانية، فهي و إن كانت ظاهرة في الموصولة- و لا سيّما بعد فقد الشواهد في السابقة- مشتملة على تعيّن القيام، مع ظهور قوله (عليه السلام): «فأضاف إليها» في الوصل إلّا أنّ احتمال حدوث المتّقى منه في الأثناء بعيد جدّا، مع أنّ الجملة الثانية بدويّة، و ليست جوابا، و لا يخفى على الإمام (عليه السلام) وجود المتّقى منه في المجلس؛ كي تلزم السعاية عند الخلفاء- لعنهم اللّه تعالى-. و فقد بعض الشواهد- مثل عدم ذكر الفاتحة هنا- يشهد على أنّ مثل أولئك المذكورين لم يكونوا مورد الاتقاء، و إلّا كان ينبغي أن يقال: «فأضاف إليها ركعة اخرى بفاتحة الكتاب».
فيعلم منه: أنّ المنظور تجويز القيام في قبال الأخبار الاخر الظاهرة في تعيّن القعود [١]، و لذلك ذهب جمع إليه [٢]، و جمع من المتأخّرين إلى الاحتياط هنا؛ بأن يأتي بها قاعدا [٣]، فعدم ذكر التخيير لمعلوميّته، فيكون قوله (عليه السلام): «قام» بعد تلك الأخبار في مقام الجمع لازما؛ ليعلم جوازه، كما ذهب المشهور إلى التخيير في الشكّ بين الاثنتين و الثلاث بعد إكمال السجدتين [٤]، فأصالة جهة الصدور باقية في فقه الحديث على الأظهر.
هذا مع أنّه في مورد دوران الأمر بين أصالة الجهة، و بين ظهور «قام فأضاف
[١]- وسائل الشيعة ٨: ٢١٧، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٠، الحديث ٤ و ٥.
[٢]- لاحظ ذكرى الشيعة: ٢٢٧/ السطر ١، جواهر الكلام ١٢: ٣٣٦.
[٣]- لاحظ العروة الوثقى ٢: ١٨ فصل في الشكّ في الركعات، المسألة ٢، و ما علّق عليه الأعلام.
[٤]- جواهر الكلام ١٢: ٣٣٥- ٣٣٦، مستمسك العروة الوثقى ٧: ٤٥٨.