تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٥ - بقي شيء في بيان حكم الدوران بين الإطلاق و التقييد العنوانيّين و التطبيقيّين
بوجوب المقيّد بما هو مقيّد، و إمّا لعدم بقاء موضوع الاستصحاب؛ نظرا إلى أنّ مقتضى التعبّد بعدم القيديّة، أنّه لا يحرز وحدة الموضوع في ظرف اليقين و الشكّ.
و أمّا إذا علم بأنّ التقيّد داخل، و القيد خارج على فرض الوجوب، فالاستصحاب هنا أولى بالجريان من الأقلّ و الأكثر كما لا يخفى؛ لوحدة الموضوع، و هي الصلاة في الطرفين بالضرورة. و هكذا فيما لو دار الأمر بين العامّ و الخاصّ، كالحيوان و الإنسان على أن يكون القيد داخلا.
نعم، في موارد الدوران بين العامّ و الخاصّ- أي الجنس و النوع- يكون بحسب المتعارف التقيّد و القيد داخلين، فإذا شكّ بعد امتثال الأمر بالمطلق يجري الاستصحاب الحكميّ، و لا تكون البراءة حاكمة عليه كما مرّ [١].
نعم، في الصورة الأخيرة لا يجري الاستصحاب؛ لما اشير إليه، فليتأمّل.
فتحصّل لحدّ الآن: أنّ القيود التحليليّة المعبّر عنها ب «الشرائط» تختلف مع القيود الخارجيّة المعبّر عنها ب «أجزاء الموضوع» في أنّ الاستصحاب بالنسبة إلى الصورة الاولى يجري دون الثانية، و تصير النتيجة هي الاحتياط في الأمثلة التي تكون من قبيل الأولى، و البراءة في الأمثلة التي تكون من قبيل الأخيرة.
و ما مرّ من بيان الاشتغال- من عدم انحلال العلم الإجماليّ بالنسبة إلى المطلق و المقيّد التطبيقيّين، دون العنوانيّين، و هكذا بالقياس إلى دوران الأمر بين المطلق و الفرد- و إن كان في محلّه حسب نظر العرف و العقلاء، و لكنّه بالنظر إلى الأصل الشرعيّ يلزم الاحتياط؛ على التفصيل الذي أبدعناه في بعض صور المطلق و المقيّد العنوانيّين [٢]، كالصلاة بالنسبة إلى الشكّ في شرطيّة اللبس الخاصّ مثلا.
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٩ و ٥٠.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣٩.