تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٩٩ - الجهة الثالثة في حكم الاحتياط في الشبهات البدويّة التوصلية و التعبديّة
الجهة الثالثة: في حكم الاحتياط في الشبهات البدويّة التوصلية و التعبديّة
في موارد الشبهات البدويّة بعد الفحص يجوز الاحتياط، و احتمال حرمته منفيّ بالاصول الثلاثة، و هكذا احتمال حرمة مورده. و في عدّه احتياطا منع مرّ وجهه، إلّا إذا كان المعوّل بناء العقلاء، ففي جميع التوصّليات و المعاملات يجوز الاحتياط.
و أمّا في العبادات، فما دام لم يكن من قصده التشريع، أو لم يكن تشريعا و بدعة عند المتشرّعة حسب صورته و إن لم يكن قاصدا لذلك، فالأشبه جوازه. فلو أتى بصلاة خماسيّة الركعة، أو بصلاة إلى غير القبلة و هو قائم، أو بالحجّ في غير أيّام الحجّ؛ بتوهّم لزومه، أو بالاعتكاف في مسجد المحلّة، أو في المسجد الاتخاذيّ؛ بتوهّم لزومه، فالأظهر أنّه بدعة عرفيّة، فتكون حراما و إن لم يكن من قصده الابتداع، فتأمّل.
و هكذا لو أتى بالتمام في السفر، أو العكس، أو أتت الحائض بالصلاة؛ بتوهّم لزومها و غير ذلك.
ثمّ إنّ في أبواب من يصحّ منه الصوم باب (١٢) حديثا ضعيفا، و فيه: «فليس لنا أن نفعل إلّا ما امرنا» [١].
و ربّما يستشمّ منه ممنوعيّة العبادة إلّا في صورة وجود الأمر، و في صورة الشكّ و الجهل لا تجوز العبادة، فتأمّل.
[١]- وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٣، كتاب الصوم، أبواب من يصح منه الصوم، الباب ١٢، الحديث ٥.