تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤٧ - التنبيه السابع حول جريان الاستصحاب في مؤدى الاصول و الأمارات
التنبيه السابع حول جريان الاستصحاب في مؤدى الاصول و الأمارات
اختلفوا في جريان الاستصحاب في مودّى الاصول و الأمارات إلى وجوه و أقوال، تنتهي إلى إطالة الكلام حسب المباني المختلفة و الآراء و التخيّلات.
و لعمري، إنّ المسألة واضحة، و إنّ نسبة الاستصحاب إلى غيره نسبة الانتزاعيّات إلى غيرها، فكما أنّ الامور الانتزاعيّة سارية في التكوينيّة و التشريعيّة و الاعتباريّة و الإمضائيّة، كذلك الاستصحاب؛ و ذلك لأنّ «اليقين» المأخوذ في دليله هو المفهوم العنوانيّ الذي ليس بطريق و لا بصفة، بل هو كسائر العناوين، فلو استيقن تكوينا بوجوب إكرام زيد، أو بعدالة عمرو، و شكّ بعد ذلك، يكون شرط الاستصحاب موجودا: و هو اليقين و الشكّ؛ أي القضيّة المتيقّنة و المشكوك فيها.
كذلك لو قامت البيّنة أو غيرها على طهارة الماء الكذائيّ، فإنّه على يقين من طهارة الماء الظاهريّة، فهو على شرط الاستصحاب بالضرورة، و إذا شكّ في عروض النجاسة و ملاقاته يعدّ من الشكّ في تلك القضيّة المتيقّنة، فلا لو لليقين الاستصحابيّ، كما لا لون لشكّه، بل هو يجري في جميع المواقف.
و ما في كلام العلّامة الأراكيّ من توهّم: أنّه من السببيّة في الأمارات و الاصول [١]، ناشئ من الخلط بين مفاد الاستصحاب و غيره، فإنّ ما هو المفروض أنّه على يقين من الطهارة الظاهريّة، و شكّ في بقائها، فكيف يلزم السببيّة في الطرق؟!
[١]- نهاية الأفكار ٤، القسم الأوّل: ١١١.