تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧٩ - و منها معتبر إسحاق بن عمّار
و ربّما يكون الأظهر: أنّ حذف متعلّق الشكّ و اليقين، دليل على أنّه معنى عامّ و قانون كلّي، و لا سيّما بعد السؤال و الجواب فإنّ عليهم- (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين)-، إلقاء الاصول، و علينا التفريع، فيتّبع حسب المورد، فإن كان من الاستصحاب فيؤخذ به، و إن كان من قاعدة اليقين فهكذا، و إن كان من الشكّ البدويّ فلا يعقل البناء على اليقين بالحرمة و الإباحة.
نعم، يعقل البناء على الوجوب و الإباحة بالمعنى الأعمّ، و لكنّه بعيد.
و لعلّ قوله: «فابن على اليقين» يكون ظاهرا في سبق اليقين على الشكّ، و لذلك قال: «إذا شككت» فإنّ كلمة «إذا» دون كلمة «إن» و الاولى تأتي في أمثال سبق أمر تكوينيّ أو تشريعيّ، فعلى هذا دلالته على حجّية الاستصحاب و قاعدة اليقين قويّة جدّا. و لا معنى لإيجابه الاحتياط؛ لاحتمال كونه في مقام الامتنان.
و لو فرضنا أنّه من أدلّة البراءة أو الاحتياط، فلا بأس بالأخذ بعدم وجوب الاحتياط؛ للأدلّة السابقة، فيبقى الشكّ المسبوق باليقين، فلا وجه لكون اليقين في الخبر مردّدا بين السابق و اللاحق، بل هو تابع لمورده.
و يجوز أن يقال: بأنّ مقتضى هذا القانون العامّ القابل للانحلال؛ هو أنّه إذا شكّ في ركعات الصلاة فلازمه الشكّ في الإتيان بالأربع؛ لاحتمال الإتيان بها، و لازم الشكّ فيه هو البناء على اليقين بعدم الإتيان بها، فيجب عملا الإتيان بالأربع الاخر، أو الإتيان بالركعات الاحتياطيّة؛ لأنّه مضافا إلى عدم دليل على حرمة الانصراف عمّا في يده إذا أتى بركعات الاحتياط المفصولة، يلزم البناء على عدم الإتيان بالأربع، و أمّا في مقام الفراغ فعليه المنفصلة؛ للأدلّة الخاصّة، لما عرفت فيما سبق [١].
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٦٧.