تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧ - تذييل و تكميل لإثبات الاشتغال في الارتباطيّ من المركبات الخارجية
مثلا: الصلاة تنحلّ إلى عدّة أجزاء، هي مقوّمة لتلك الهيئة التي تقوم بها، و تكون تلك الأجزاء مقوّمة لها، و إلى بعض الأجزاء مثل الاستعاذة أو السورة، أو غيرهما ممّا لا مدخليّة لها في صدق الاسم، فلو كان مورد الأمر- كما عرفت- عنوان «الصلاة» مثلا، فلا يدعو إلّا إلى ذلك العنوان.
و إذا لم يكن للأمر و دليله إطلاق كما هو المفروض، و شكّ في وجوب شيء هو دخيل عرفا في صدق الماهيّة، فلا وجه لإجراء البراءات الثلاث، كما إذا شكّ في وجوب معظم الأجزاء و كثير منها؛ بحيث ليست بقيّة الأجزاء من الصلاة عرفا، فإنّه واضح وجوب الاحتياط بالنسبة إلى المقدار الصادق عليه عنوان «الصلاة».
و أمّا بالنسبة إلى البعض، أو إذا كان الشكّ من الأوّل في بعض الأجزاء غير الدخيلة، فلا بدّ من الاحتياط حسب الاستصحاب المذكور، دون الوجوه العقليّة المتمسّك بها، فالبراءة العقليّة و الشرعيّة غير جارية؛ لجريان الأصل الشرعيّ الحاكم عليها.
بل هو وارد على البراءة العقليّة، و حاكم على البراءة الشرعيّة:
أمّا وروده على البراءة العقليّة؛ فلأنّ البراءة العقليّة أصل حيث لا مقتضي للاشتغال، و أمّا إذا كان هناك مقتض للاشتغال- و هو استصحاب بقاء وجوب الصلاة المعلوم يقينا، و المشكوك بقاء، المقتضي لإتيان الجزء المشكوك عقلا، و للتنجيز بالنسبة إليه- فيكون بيانا و دليلا و حجّة عقليّة على لزوم الجزء؛ لأنّ ذات الجزء غير داخلة في محطّ العلم السابق.
إلّا أنّ لازم وجوب الصلاة بقاء لازما عقليّا- بمعنى أنّ العقل يدرك أنّه لا يمكن نقض يقينه السابق إلّا باليقين، و هو لا يحصل إلّا بإتيان الأكثر- فعليّة الأكثر؛ للخلاص عن محطّ الواجب الشرعيّ. و ليس هو من الأصل المثبت كما هو الواضح؛