تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٨ - تذييل و تكميل لإثبات الاشتغال في الارتباطيّ من المركبات الخارجية
فإنّا لسنا بصدد إثبات وجوب الجزء شرعا، بل نفس بقاء الوجوب على الصلاة تعبّدا بأصل محرز، يكون بيانا عقلا على الجزء، فلا تجري البراءة العقليّة بالضرورة، و يكون مقتضى الأصل الشرعيّ واردا و بيانا واقعيّا للأصل العقليّ.
و أمّا حكومته على البراءة الشرعيّة؛ فلأنّ مجرّد كون الشكّ في بقاء وجوب الصلاة، ناشئا عن الشكّ في وجوب الأكثر لا يكفي؛ لتقدّم الأصل الجاري في السبب على الأصل الجاري في المسبّب، كما هو كذلك إذا كان المسبّب مجرى الأمارة الشرعيّة.
و أيضا: هو كذلك إذا كان الأصل الجاري في المسبّب محرزا؛ و ذلك لأنّ حقيقة إحراز وجوب الصلاة تعبّدا و حقيقة و تنجّز الحكم السابق في ظرف الشكّ، هو تنجّز الحكم المشكوك فيه، و هو حكم الجزء.
مع أنّ لازم الحكم إذا كان حكما يترتّب على المستصحب، لا يعدّ من الأصل المثبت، فإذا كان لازم الاستصحاب في مورد حجّة فهو مقدّم على البراءة بعين ما يقدّم نفس الملزوم المستصحب.
هذا إن لم نقل: إنّ موضوع الأدلّة النقليّة و البراءة الشرعيّة، هو الشكّ الذي لا تقم عليه الحجّة الأعمّ من العقليّة و الشرعية، كما أقرّه المحقّق الوالد- مدّ ظلّه- [١]، و إلّا فالاستصحاب وارد على البراءة الشرعيّة أيضا؛ لأنّ غايتها هي الحجّة، و الاستصحاب حجّة في الملزوم و اللازم.
فبالجملة: و لو قلنا بأنّ مفاد البراءة الشرعيّة تقييد الأدلّة الواقعيّة و بحكم الاستثناء و حتى في فقرة «ما لا يعلمون» [٢] كما هو الأظهر من غير لزوم الدور
[١]- الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٢٣٦ و ٢٤١- ٢٤٢.
[٢]- وسائل الشيعة ٨: ٢٤٩، كتاب الصلاة، أبواب الخلل، الباب ٣٠، الحديث ٢.