تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٩٥ - حكم الشبهة الموضوعيّة
المنتهي إلى الحرمة، كما في الفروض الاخر.
نعم، في الفرض الأوّل المحرّر عندنا يجري العدم الأزليّ و النعتيّ؛ لأنّ اختلاف الصورة النوعيّة لا يضرّ بوحدة موضوع القضيّتين.
و بالجملة: حيث إنّ قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [١] يوجب تقييد قوله تعالى: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ [٢] و غير ذلك، فلازم جريان الاستصحاب الأوّل جواز التمسّك بدليل الحلّ.
مع أنّ الأشبه أنّ قوله تعالى: إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ [٣] أو موثّق ابن بكير: «إلّا ما ذكّاه الذبح» [٤] ليس إلّا إشعارا بأنّ ما ذكّيتم ليس بميتة؛ حسبما ورد في جملة من الأخبار من عدّ ما لا تجتمع فيه شرائط التذكية من الميتة [٥]، و هو المنتفي به.
هذا، و لو قلنا: بأنّ الحيوانات الطاهرة الحيّة و إن كانت طاهرة، و لكنّها ليست حلالا إلّا عند ورود التذكية عليها، و يكون عنوان «البهائم» و سائر الحيوانات المحلّلة حلالا بحسب الطبع، و إنّما ثبت بدليل منفصل على نحو القضيّة الشرطية أنّها إذا ذكّيت تصير حلالا، فهو ذو وجوه و احتمالات، إلّا أنّ الأشبه و الأقرب أنّها بصدد بيان ما يوجب خروجها عن صيرورته ميتة عند زهوق الروح، فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب التعليقيّ كي يقال: بأنّ هناك مفهوما: و هو «أنّ هذا الحيوان كان إذا ذكّي يحلّ» و حيث شكّ فلم يكن ذكّي، فلا يحلّ استصحابا، بل هو يرجع- حسب الجمع بين الأخبار- إلى أنّه إذا ذكّي فلا يكون ميتة، فيحلّ حسب الإطلاق.
و ممّا حصّلناه تبيّن أوّلا: أنّ التفصيل بين الشكّ في القابليّة و التذكية بحكم
[١]- المائدة (٥): ٣.
[٢]- المائدة (٥): ١.
[٣]- المائدة (٥): ٣.
[٤]- وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٢، الحديث ١.
[٥]- وسائل الشيعة ٢٤: ٢٧- ٣٠، كتاب الصيد و الذبائح، أبواب الذبائح، الباب ١٤- ١٥.