تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨ - البحث الثالث في الأقلّ و الأكثر الاستقلاليّين
و قد تشبّثوا لحلّ هذه المشكلة بوجوه رديئة [١].
و ثانيا: لو فرضنا أنّ الواجب في مثل الدين هو عنوان «الدين» المتّحد مع الدينارين، و لذلك يعتبرون وجوب أداء الدين مريدين به ردّ التالف، فالبراءة في ظرف محكّمة؛ و هو ظرف الشكّ في وجوب الأكثر، و أمّا إذا أدّى الأقلّ فيبقى استصحاب بقاء الدين محكّما. و هذا الاستصحاب يوجد شكّه بعد أداء الأقلّ، ففي رتبة البراءة ليس شكّ استصحابيّ، و في رتبة الاستصحاب لا يمكن تقدّمها عليه و رفع شكّه؛ لعدم لسان للبراءة كما هو الواضح.
و نتيجة استصحاب اشتغال الذمّة، وجوب ردّ مقدار يطمئنّ بالأداء، كي ينقض اليقين باليقين الآخر.
و توهّم: أنّه لا مصداق للبراءة ثانيا بعد أداء الأقلّ، كي يكون الاستصحاب حاكما عليه، في غير محلّه؛ لأنّه قد مرّ انحلال الأدلّة و القواعد حسب وجود الشكّ و موضوعاتها عند الحاجة إليها، و الأمر هنا كذلك. و لا لغويّة؛ لأنّها في الإطلاق دون الذات، و الممنوع هو الثاني دون الأوّل.
نعم، لو قلنا: إنّ الدين ليس إلّا العنوان التالف و هو الدينار، فيشكل الاستصحاب. بل يمنع.
اللهمّ إلّا أن يستصحب اشتغال الذمّة بالفلوس، فلا تذهل.
[١]- مستند الشيعة ٧: ٣٠٨- ٣١١، مستمسك العروة الوثقى ٧: ٨٣- ٨٤.