تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣٧ - التنبيه الخامس حول التفصيل بين استصحاب الأحكام و الموضوعات
للإطلاق المذكور، مع أنّه لغو؛ لما لا أثر له إلّا بالنسبة إلى وجوب إكرام زيد إذا شكّ في أنّه عالم، فاستصحاب الوجوب جار و كاف.
نعم، لو ورد نصّ على جريانه في خصوص موضوع، فلا بدّ و أن يحمل بالنسبة إلى الحكم المقصود؛ فرارا من اللغويّة.
و ربّما يلحق بالموضوع، الوضعيّات، فمجرّد استصحاب العدالة لجواز الطلاق عنده، لا يكفي بعد عدم وجود دليل في البين إلّا الإطلاق المقتضي هو بالذات لبقاء حرمة النكاح، أو حلّية النظر بالنسبة إلى الزوج، فلا ينبغي الخلط بين المسائل الشرعيّة، و المسائل العلميّة الذوقيّة، و ما ذهب إليه معاشر الاصوليّين من الخلط بين تلك المسائل.
مثلا: لو شكّ في عدالة زيد فطلّق زوجته عنده، أو صلّى خلفه، فمقتضى الاستصحاب الموضوعيّ حلّ المشكلة من ناحية الشكّ في بقاء حلّية النظر، أو وجوب القسم، أو حرمة الخامسة، و مقتضى الاستصحابات الحكميّة التكليفيّة خلافه، فإن ورد النصّ في خصوص استصحاب العدالة فلا بدّ للفرار من اللغويّة في المثال المذكور من الالتزام بحلّ المشكلة المشار إليها.
و أمّا مجرّد الإطلاق المنحلّ إلى السببيّ و المسبّبي في عرض واحد فلا يكفي؛ لما لا حاجة إليه كي تلزم اللغويّة، بل يستصحب الأحكام التي هي بيد الشرع وضعا و إبقاء و رفعا و تنزيلا، و غير ذلك.
فتوهّم: أنّ اختلاف المباني في الاستصحاب يوجب اختلافا هنا، غير سديد؛ لأنّ أساس المناقشة ناشئ عن ثبوت الإطلاق، بل و جوازه لأدلّة الاستصحاب.
و هذا من غير فرق بين حديث قانونيّة الخطابات الشرعيّة، أو انحلالها إلى الخطابات الشخصيّة. و لعلّ ما هو المحكيّ عن المحقّق الخونساريّ [١] يرجع إلى ذلك.
[١]- فرائد الاصول ٢: ٦٢٥، مشارق الشموس: ٧٥- ٧٧.