تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٣٥ - بقي شيء في أنّ مسببات العقود هي لوازم ذات السبب و الماهية
الاعتباريّ، و عندئذ ما ذهب إليه المشهور أولى، كما اخترناه في بعض المباحث الماضية [١].
و لكن بحسب التجزئة و التحليل، كما لا يدرك العقل الزوجيّة و هي عنوان واحد من الكثير بما هو كثير- و هو الاثنان و الأربعة و الستّة و المائة و الألف- إلّا برجوع تلك العناوين الكثيرة إلى جهة جامعة: و هي ما ينقسم إلى المتساويين مثلا، و لا يكون الإحراق إلّا لما هو طبيعة تشترك فيها الشمس و النار و الكهرباء و غير ذلك.
كذلك العقلاء بحسب الفطرة، لا يرون أنّ البيع سبب النقل و الانتقال، و الصلح سبب النقل و الانتقال، و الإجارة، و لا يرون أنّ النقل و الانتقال من لوازم تلك الماهيّات المتباينة و إن اختلفت خصوصيّة النقل و الانتقال الخارجيّ، إلّا أنّها ليست خارجة عن هذا المفهوم العامّ المشترك المحتاج إلى الجهة الجامعة الواقعيّة التكوينيّة أو الاعتباريّة، بل حكمهم بالنقل و الانتقال عند تحقّق البيع و عند تحقّق الصلح و الإجارة و غيرها أقرب، فلا يحكمون بوجوب إكرام زيد و عمرو و بكر إلّا من جهة اشتراكهم في العنصريّة، أو العلم، أو الإسلام، أو غير ذلك، فلا يحكمون بشيء واحد- و هو الوجوب أو الحرمة بالنسبة إلى الموضوعات المختلفة- إلّا برجوعها إلى معنى واحد.
و على هذا، يسقط أساس بحوثهم عن السببيّة، و حكم العقلاء، و اللزوم الاعتباريّ على ما عرفت، و يرجع البحث إلى أنّ كلّ قرار معامليّ أو كلّ قرار عقلائيّ بل كلّ قرار، محترم عند العقلاء، و إنّما تختلف خاصّة الحرمة حسب الموارد، و الشرع ربّما أنفذ ذلك، و ربّما اعتبر الاختيار لأحد طرفي القرار كما في الهبة، أو أنّه في بعض الأحيان اعتبر الاختيار لصاحب الحيوان إلى ثلاثة أيّام؛ نظرا إلى بعض الحكم و الأسرار.
[١]- تقدّم في الصفحة ٥٩- ٦٠.