تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٦ - الأوّل في موارد الشكّ في مانعيّة شيء
تذنيبان:
الأوّل: في موارد الشكّ في مانعيّة شيء
فإن قلنا: بأنّ تصوير المانعيّة في الأمور الشرعيّة و الاعتباريّة غير معقول، كما هو الحقّ و الأقرب إلى الأدلّة بعد ملاحظة مشكلة المسألة، فالأمر كما تحرّر؛ و هو جريان البراءات الثلاث بحسب الطبع، و تقدّم الاستصحاب عليها في مقام المعارضة بالورود أو الحكومة، و تفصيله و تحقيقه في بحوث الاستصحاب [١]، و قد أشرنا إليه فيما مضى [٢].
و سيمرّ عليك: أنّ مثبتات الاستصحاب حجّة كالأمارات؛ لأنّه أمارة شرعيّة تعبّدية، و قد كان المشهور إلى عصر الشيخ حجّيتها [٣]، و إنّما الإشكال استقرّ بين المتأخّرين بوجه لا محصّل له [٤].
و إن قلنا: بأنّ المانعيّة تتصوّر في الشرعيّات و أمثالها كما في التكوينيّات، فالقول بالاشتغال أوضح؛ لرجوع الشكّ في صورة مقارنة المأمور به مع المانع المشكوك إلى الشكّ في تحقّق المأمور به بعد العلم بالأمر.
و توهّم كفاية ضمّ الوجدان إلى التعبّد بعدم المانع، غير سديد؛ ضرورة أنّه لا يمكن تصوير المانع في افق الاعتبار و الشرع، إلّا برجوعه إلى تعبّد الشرع بأنّ ما
[١]- ممّا يؤسف له عدم وصول الكتاب إلى هذه المباحث.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٥٠.
[٣]- لاحظ فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٤٨١.
[٤]- فرائد الاصول ٢: ٦٥٩- ٦٦٠، كفاية الاصول: ٤٧٢- ٤٧٣، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٤٨٧، نهاية الأفكار ٤، القسم الأوّل: ١٧٧.