تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٤ - بقي تنبيه حول متعلق الأمر أو النهي
أو الفاسق، بل الجواهر في جميع الصور تكون متعلّق المتعلّق، و يكون المعنى الإضافيّ- و هو إكرام العالم و هتك الفاسق- مورد الإيجاب و التحريم، فتحريم الخمر و الميتة معناه تحريم أكلها و شربها، و هذا واضح.
فما هو مورد الأمر أو النهي ليس إلّا الطبيعة، إلّا أنّها في صورة إفادتها بشكل العامّ الاصوليّ- مثل قوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١]- يلزم وجوب الوفاء بكلّ عقد، فالوفاء و هو الطبيعة واجب أيضا، و إذا اضيف إلى نفس الطبيعة الخارجيّة كقوله: «أعتق الرقبة» يكون الواجب عتق الرقبة، و يكفي الواحد، و يكون المتعلّق أيضا طبيعة العتق، و هكذا في مثل إيجاب الصلاة، و تحريم الغيبة و الكذب.
فما قد اشتهر: من أنّ متعلق الأمر و النهي أربعة أقسام أو خمسة [٢]، في غير محلّه.
نعم، يبقى العامّ المجموعيّ على حاله، إلّا أنّه لا أظنّ مثالا له في الفقه.
نعم، يبقى أمر و هو أنّه تارة: يكون الواجب هو الطبيعيّ المضاف إلى الأمر الخارجيّ الجوهريّ المفروض الوجود، و يكون في حكم القضيّة الشرطيّة: و هي «أنّه على تقدير وجود العالم يجب إكرامه» و «على تقدير وجود الرقبة يجب عتقها» أو «على تقدير وجود المسجد تجب الصلاة فيه» فإنّ المأمور به المضاف إلى الأمر الخارجيّ، أعمّ من كون الخارج مضافا إليه و موضوعا كالعالم، أو متعلّقا به كالمسجد و العقد، فإنّه على تقدير وجود العقد يجب الوفاء به و هكذا.
بل الأمر كذلك حتّى في ناحية النهي؛ بناء على استهجان النهي عن شرب الخمر غير الموجودة في العالم، كتحريم أكل لحم العنقاء، على الوجه الذي مرّ في
[١]- المائدة (٥): ١.
[٢]- مصباح الاصول ٢: ٣٢٤- ٣٢٥، نهاية الدراية ٤: ١٩٦- ١٩٩.