تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥١٣ - توضيح و تحقيق في حلّ مشكلة استصحاب الزمان
الوجوب، كما في الشكّ في الحول، فيقال: «لم يمض حول الزكاة و الخمس، فلا يجب» فاغتنم.
و أمّا في الهليّة المركّبة و مفاد «كان» الناقضة فلا معنى له؛ لأنّه لا بدّ من الإشارة إلى الخارج و يقال: «هذا الوقت كان من النهار، أو كان نهارا، و الآن كما كان» فإنّه و لو أمكن تصحيحه حسب كون الوحدة الاتصاليّة التصرّمية عين الوحدة الاتصاليّة القارّة في الشخصيّة، إلّا أنّ ذلك بالنسبة إلى الإشارة و موضوع القضيّة، و أمّا بالنسبة إلى المحمول فهو غلط؛ لأنّ وصف «النهاريّة و الليليّة» كوصف «وجوب الإمساكية و الصلاتيّة و العدميّة و تعلّق الزكاتيّة» و هذه الامور اعتباريّة لغويّة شرعيّة، و ما هو المحمول عقلا و صحيح هو أنّ هذه الهويّة كانت موجودة، و الآن موجودة بوجود واحد ممتدّ مستمرّ، فلا تخلط.
و لأنّ هذا الوقت المشار إليه ما كان نهارا، و لا من النهار بالضرورة، مثلا لو شكّ في آن بين الطلوعين من الليل، هل ترى من نفسك أن تقول: «كان هذا الوقت الحاضر من الليل، و الآن كذلك»؟! بناء على جريانه في الشبهة المفهوميّة، فإنّ وجه عدم جريانه فيها ليس ذلك، كي يقال بعدم تماميّة المثال.
و إن شئت قلت: إنّ الليل إلى طلوع الشمس، و شكّ في وقت أنّه تمّ الليل أم لم يتمّ، فهل ترى من نفسك صحّة أن يقال: «هذا الآن و الوقت و الزمان الحاضر كان من الليل، أو كان ليلا»؟! و هذا لا يتمّ عقلا و لا دقّة، و لا تسامحا عرفيّا. مع أنّ التسامحات العرفيّة غير متّبعة، و لذلك لا يتمّ الوجه الثاني في كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) [١].
و لا ينبغي فرض دقيقة أو ثانية، كي يختلج بالبال صحّة القضيّة، بل المفروض مقدار يعتنى به من المشكوك فيه، فلا تخلط.
[١]- فرائد الاصول ٢: ٦٤٤.