تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٨ - الوجوه المستند إليها لتقريب الاشتغال
و قيل: «إنّه (قدّس سرّه) أيضا عدل عن هذا؛ لما قال في محلّه بعدم وجوب المقدّمات الداخليّة» [١].
و أيضا غير خفيّ: أنّ المشكلة كما تأتي على القول بالوجوب الغيريّ للأجزاء، تأتي على القول بالوجوب الضمنيّ؛ و ذلك لأنّ الوجوب الضمنيّ إمّا لا أصل له، كما إذا اريد منه الوجوب النفسيّ المنبسط على الأجزاء، و المقسّط حسب القطعات في المركّب.
و إمّا هو سنخ آخر يحصل من اعتبار الانضمام و التقيّد بالمعنى الحرفيّ بين الأجزاء، فيكون العلم الإجماليّ غير منحلّ به؛ للاختلاف السنخيّ بينه و بين المعلوم بالإجمال، و سيمرّ عليك إن شاء اللّه زيادة توضيح حول الوجوب الضمنيّ الواضح فساده، بل لا يتصوّر له معنى [٢].
أقول: في جميع أطراف العلم الإجماليّ إذا لم يكن منحلّا، يكون ارتكاب أحد الأطراف غير مستتبع للقطع باستحقاق العقاب، و إنّما يدرك العقل ذلك عند الإصابة، بخلاف ما إذا أدرك الاستحقاق قطعيّا في صورة ترك بعض الأطراف دون بعض، فإنّه يشهد على عدم وجود العلم الإجماليّ المنجّز.
و أنت خبير: بأنّ ترك الأقلّ يوجب القطع بالعقاب؛ أي باستحقاقه، دون الأكثر، فتكون المسألة خارجة عن موازين العلم الإجماليّ، فمن أتى بالصلاة و ترك الجزء يشكّ في الاستحقاق، و يكون العقاب عليه بلا بيان؛ لأنّ العلم الإجماليّ غير موجود على النحو المتعارف في موارده.
و ما في «الكفاية»: «من أنّ ترك الأقلّ لا يستوجب العقوبة إلّا لأجل تنجّز
[١]- أنوار الهداية ٢: ٢٩٨، كفاية الاصول: ١١٥- ١١٦.
[٢]- يأتي في الصفحة ٣٦- ٣٧.