تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٣٥ - التحقيق في الجواب عن شبهة المحقق النراقي
أو بالاستصحاب غير المعارض معه، أو ليس بواجب؛ لعدم جريان الاستصحاب الحكميّ الوجوديّ مطلقا.
و إن شئت قلت: مفاد الاستصحابين مفاد المطلق و المقيّد، فإذا نظرنا إلى كلّ واحد مستقلّا يكون مقتضى أصالة الجدّ معه، و إذا لاحظناهما نجد امتناع كونهما جدّيين، فيجمع بينهما بحمل المطلق على المقيّد؛ لو كان المقيّد جاريا مع قطع النظر عمّا ذكرناه سابقا.
و المهمّ ما مرّ من: عدم جريانه ذاتا في الحكميّ الوجوديّ و العدميّ بالنسبة إلى الأحكام الكلّية، كوجوب صلاة الجمعة، و عدم وجوب صوم الغد، أو صوم هذه الساعة، أو عدم وجوب صلاة هذه الساعة قبل الغروب عند الشبهة الموضوعيّة؛ و ذلك كلّه لأنّ لسان الاستصحاب ليس إلّا التعبّد ببقاء المجعول، فلو شكّ في بقاء وجوب إكرام العلماء، و هكذا شكّ في بقاء عدم وجوب إكرام الفسّاق، فتعبّدنا بهما، فهما عامّان من وجه، و يعامل معهما معاملة العامّين من وجه.
و لأجل إهمال ذلك قال «الكفاية» بامتناع كون الزمان قيدا و ظرفا للوجوب الواحد [١]؛ بتوهّم أنّ مفاد الاستصحاب دائما جدّي و مطابق للجدّ، كمصبّ الإجماع، مع أنّ المقايسة في غير محلّها. و على هذا مقتضى إطلاق دليل الاستصحاب، هو التعبد ببقاء اليقين؛ سواء كان متعلّقا بالحكم الجدّي، أو الحكم الإنشائيّ.
و توهّم: أنّ المعاملة معهما معاملة العامّين من وجه، أو المطلق و المقيّد، تعدّ من الأصل المثبت، في غير محلّه؛ لما سيمرّ عليك تحقيق المسألة [٢].
هذا مع أنّ الثابت بالاستصحاب الوجوديّ، هو الوجوب الجدّي المطلق، و المنفيّ عدم الوجوب المقيّد الجدّي، و هذا لا يعقل إلّا في صورة احتمال وجوده،
[١]- كفاية الاصول: ٤٦٦.
[٢]- لم يصل الكتاب و للأسف إلى هذه المباحث.