تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥ - تذييل و تكميل لإثبات الاشتغال في الارتباطيّ من المركبات الخارجية
إلّا بعنوان واحد بسيط في الاعتبار، من غير كونه محصّلا و منتزعا، بل هو ينحل إليها واقعا، إلّا أنّ الانحلال إليها في النظرة الثانية المستقلّة إلى الطبيعة، فيقال:
«الصلاة أوّلها التكبير، و آخرها التسليم» و أمّا في موقف قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ [١] فلا تكبيرة، و لا ركوع، و لا سلام، و لا دعوة إليها، بل الدعوة ممحّضة إلى الصلاة، و هي حقيقة إلهيّة وحدانيّة؛ لأنّ ما تعلّق به واحد: و هو الأمر و البعث المتقوّم تشخّصه به، و الإرادة و العلم واحد أيضا، و هما أيضا يتشخّصان بذلك الواحد.
و لا يعقل أن يتشخّص الواحد بالكثير بما هو كثير. و انحلال الواحد إلى الكثير غير كون المشخّص كثيرا في ظرف مشخّصيته، و غير كون المتعلّق كثيرا في ظرف تعلّق الأمر و البعث.
فحديث الأقلّ و الأكثر، و أنّ الأقلّ- و هو تسعة أجزاء- مورد الأمر و الإرادة، و الأكثر و هي عشرة أجزاء [٢]، من الأباطيل و الأكاذيب، و ليس هناك في مرحلة تعلّق الأمر أقلّ و لا أكثر، و لا القليل و لا الكثير؛ لأنّها من مقولة الكم المنفصل، و الصلاة في مرتبة تعلّق الأمر خارجة عن مقولة الكم المنفصل، و داخلة في مقولة الجوهر الاعتباريّ؛ أي هي اعتبار مقولة الجوهر؛ لتعلّق الغرض بها، و هو الحكم و الأمر و تعدّ موضوعا.
و قيام العرض بالعرض و لو فرض جوازه، كقيام الخطّ بالسطح، و هو بالجسم التعليميّ، على إشكال فيه محرّر في محلّه [٣]، و أعمّية الموضوع من الجوهر و لو كانت اصطلاحيّة، إلّا أنّ الأقرب في مثل الصلاة الخارجة عن المقولات، هو كونها
[١]- البقرة (٢): ٤٣.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٣٨١- ٣٨٢، مصباح الاصول ٢: ٤٢٨.
[٣]- تقدّم في الجزء الرابع: ١٧٢.