تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٩ - التذنيب الأوّل في جملة من الأخبار التي استدلّ بها جلّ الأعلام دون كلّهم
فلا شبهة ثبوتا خلافا لجمع، منهم العلّامة الأراكيّ [١]، و النائينيّ [٢] و المحقّق الوالد [٣]- عفي عنهم-، و لا حاجة إلى استفادة الاستمرار و البقاء في حجّية الاستصحاب.
و لا يخفى: أنّه فرق بين الطهارة الظاهريّة؛ و الطهارة التي تعتبر على المشكوك المطلق، أو المقيّد، فإنّها تعدّ من الواقعيّة على العنوان المذكور، كجعلها على عنوان «المسلم» و جعل النجاسة على عنوان «الكافر» فعلى هذا ما هو مرام المتكلّم و مراده هو: أنّه يرى أنّ إلغاء كلمة «الشكّ» في الصدر توجب استفادة الطهارة الواقعيّة إذا قيست إلى ذوات الأشياء و عناوينها، و استفادة الطهارة الظاهريّة و هكذا في جانب الحلّية إذا قيست إلى شيء شكّ في طهارته أو حلّيته.
و لعلّ أخذ كلمة «كلّ» و أداة العموم الداخلة على النكرة؛ و هي لفظة «شيء» و عدم أخذ عنوان «الشكّ» في المغيّا، إيماء إلى إفادة المعنى العامّ. و ما اصطلحنا عليه من «القواعد الخمس» للأدلّة الخاصّة، لا يستلزم طرح الخبر الواحد الجامع المشتمل على تلك الخمس مع إشعاره بالقرينة، فهذا ليس أمرا بعيدا عن الأذهان العرفيّة بدوا.
نعم، بعد انس أذهان المحصّلين بالقواعد الخمس و كثرتها، يصعب التصديق باستنباطها من الجملة الواحدة، مع أنّها ضوء يستضاء به في جميع موارد الشكّ.
نعم، لا يمكن إثبات الحجّية المطلقة به؛ فإنّ استصحاب العدم الأزليّ أجنبيّ عن مسألة «كلّ شيء نظيف» أو «حلال» أو «طاهر» بخلاف استفادة جواز الأكل في مورد الشكّ في التبيّن؛ فإنّ قوله تعالى: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا [٤] يورث القطع
[١]- نهاية الأفكار ٤، القسم الأوّل: ٦٨- ٦٩.
[٢]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٧٠- ٣٧١.
[٣]- الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٦١- ٦٣.
[٤]- البقرة (٢): ١٨٧.