تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨٦ - أمّا مقتضى القواعد الأوّلية
الترك، و هذا هو مختار العلمين: الأراكيّ [١] و النائينيّ رحمهما اللّه [٢].
و أمّا لو قلنا: بأنّ الوجوب التخييريّ نوع وجوب آخر غير الوجوب التعيينيّ، أو المشروط و المعلّق، فلازمه سقوط الأمر؛ لتشخّص الأمر المذكور بالطرفين، ضرورة أنّه إيجاب واحد تخييريّ، فإذا عجز أحد الطرفين فلا يعقل بقاء ذلك الوجوب التخييريّ، و هذا هو الذي ذهبنا إليه تبعا للعلمين الاستاذين: البروجرديّ [٣] و الوالد المحقّق [٤]- عفي عنهما-.
و أمّا في الواجبات الموقّتة الموسّعة، فمقتضى القاعدة عدم وجوب شيء عليه؛ لأنّ ما هو المجعول أوّلا هو الصلاة مثلا من أوّل الوقت إلى آخره، و هذا هو المعجوز عليه، و ما هو المقدور عليه ليس مورد الجعل الأوّلي، و لا دليل على وجود الأمر بعد حصول القدرة، و لا على القضاء بعد قصور المقتضي إلّا بدليل خاصّ.
و توهّم كفاية القدرة في برهة من الزمان لإيجاب الموسّع [٥]، فاسد؛ ضرورة قبح الخطاب في أوّل الوقت، أو أخذ أوّل الوقت قيدا مع العجز في برهة منه، و المفروض خطاب شخصيّ و إيجاب جزئيّ؛ على وجه يكون قابلا للانطباق على المحدود بحدّي الظهر و الغروب.
و أمّا في الواجب المعلّق المذكور، فلا يكفي مجرّد الاقتدار في ظرف الامتثال؛ بعد كون الوجوب في زمان خاصّ، و أنّه لا توصف العبادة و لا الفعل
[١]- نهاية الأفكار ١: ٣٨٧ و ٣٩١- ٣٩٢.
[٢]- انظر فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢٣٢- ٢٣٥، أجود التقريرات ١: ١٨١- ١٨٣.
[٣]- نهاية الاصول: ٢٢٨.
[٤]- تهذيب الاصول ١: ٣٦٢، مناهج الوصول ٢: ٨٥- ٨٨.
[٥]- محاضرات في اصول الفقه ٤: ١٨٨.