تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٦ - التذنيب الأوّل في جملة من الأخبار التي استدلّ بها جلّ الأعلام دون كلّهم
إذا عرفت ذلك فلا بدّ هنا من القضيّة المتيقّنة، و هي أمر مفروغ منه في هذه الأخبار؛ لأنّ الصدر سواء تصدّى لإفادة الطهارة و الحلّية الواقعيّتين، أو الظاهريّتين، أو هما معا، يفيد العلم بهما و بتلك القضيّة الراجعة إلى مؤدّى الأمارات، أو مؤدّى الاصول و قاعدة الطهارة.
و حيث إنّ الحكم ثابت إلى حال المعرفة بالحرام و العلم بالطهارة، و هذه العناوين و إن لم تكن لها الطريقيّة و الموضوعيّة، إلّا أنّ مصداقها- على وجه الطريقيّة- مأخوذ في الأدلّة حسب الفهم العرفيّ و بناء الأصحاب- رحمهم اللّه تعالى- فيحدث أمر ثالث: و هو الحالة الثالثة، و هو الشكّ و الترديد، بعد اليقين بالطهارة و الحلّية و النظافة الواقعيّة و الظاهريّة بمقتضى الصدر، و عندئذ يستصحب مؤدّى الدليل الاجتهاديّ و الاصول.
و هذا الدليل الاجتهاديّ و الاصول واحد جامع لامور ثلاثة، كما هو مختار العلّامة الخراسانيّ في الحاشية [١]، خلافا لاختياره في «الكفاية» حيث جمع بين القاعدة و الاستصحاب فقط [٢].
و غير خفيّ: أنّ «كلّ شيء نظيف ...» [٣] يشتمل على قواعد خمس: الطهارة الواقعيّة، و الظاهريّة، و الحلّية الواقعيّة، و الظاهريّة، و الاستصحاب، فإنّ المحرّم أكله ليس بنظيف، و يكون قذرا في محيط الشرع. و ربّما يشعر بذلك عدم أخذ الشكّ في الصدر قيدا؛ كي يعلم أنّ الجهة التعليليّة و التقييديّة للشكّ أو الخلوّ منهما، لا مدخليّة لها في ضرب القانون العامّ الكلّي المنحلّ حسب اختلاف محالّه.
نعم، دخالة الشكّ في كون الحكم ظاهريّا، يستفاد بعد انحلال العامّ المذكور،
[١]- درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٢٣٣- ٢٣٤.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٥٢.
[٣]- وسائل الشيعة ٣: ٤٦٧، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.