تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٦ - التنبيه الثاني حول منع جريان البراءة الشرعيّة عن الأكثر
النتيجة هي الاحتياط حسبما مرّ [١]، و إلّا فالمخالفة القطعيّة عندنا في المتباينين جائزة، بخلاف ما نحن فيه؛ لاختصاصه بالأصل المثبت الشرعيّ و هو الاستصحاب.
فتحصّل لحدّ الآن: أنّ البراءة الشرعيّة إمّا غير جارية؛ لكونها مثبتة، أو لابتلائها بمعضلة عقليّة، أو بالمعارض.
أقول: إنّ الأمر اليقينيّ يستتبع الامتثال اليقينيّ، و هو أعمّ من كونه تعبّديا، أو وجدانيّا، أو كان الدليل القائم على الامتثال مخصوصا بمركّب لا بدّ من الأخذ به؛ فرارا من اللغويّة، أو كان في رواية معتبرة مورد التمسّك للفراغ و الامتثال، كقاعدة الفراغ و التجاوز، بناء على كونها غير أمارة، و تكون أعمّ موردا، كما ذهب إليه بعضهم [٢]، إلّا أنّه يتمسّك بهما في الصلاة، و في غير هذه الصور لا يكفي الامتثال الظنّي و الاحتماليّ.
و أمّا على ما هو التحقيق في باب المركّبات، فالشكّ في الامتثال بعد صدق طبيعة المركّب على المأتيّ به، فالامتثال من ناحية صدق المركّب، و رفع ما شكّ في جزئيّته حاصل؛ لأنّ المقصود من البراءة ليس إثبات كون المركّب و الأقلّ مأمورا به، كي يقال: هو مثبت.
كما أنّه لا يتقوّم رفع الجزئيّة برفع الحكم عن الكلّ؛ لأنّ الجزء ليس مورد الأمر النفسيّ، و لا غيره كما عرفت [٣]، بل المأمور به هو عناوين «الصلاة، و الحجّ، و العمرة» و تلك الطبائع في النظرة الثانية تنحلّ إلى الأجزاء، و يكون قوام سقوط الأمر بالجزء المشكوك فيه مورد الجهالة، فإذا جرى حديث الرفع بالنسبة إلى ذلك
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٤- ٣٩.
[٢]- الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٣٢٠ و ٣٤١.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٣٥.