تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤ - التنبيه الثاني حول منع جريان البراءة الشرعيّة عن الأكثر
الشرعيّة ممّا لا بدّ منه، كما هو صريح حاشية «الكفاية» و بعض آخر [١]، و إن كان في تعليله نظر واضح.
و ممّا ذكر يظهر: أنّ توهّم كون الإطلاق و التقييد متقابلين بالعدم و الملكة، لا التضادّ [٢]، غير كاف لحلّ المشكلة؛ ضرورة أنّهما و إن كانا كذلك اعتبارا لا واقعا، كما تحرّر في محلّه [٣]، و أنّ الإطلاق المقابل للتقييد و لو كان الإطلاق القسميّ لا المقسميّ، و لكنّه بحكم المقسميّ في مطلق الموارد و العلوم حتّى العقليّات، إلّا أنّ مشكلة جريان حديث الرفع وراء ذلك: و هي أنّ رفع المنشأ لا يمكن إلّا برفع الأمر بتمامه، و هذا يستتبع المثبتيّة كما لا يخفى.
و هناك مشكلة ثانية: و هي أنّ رفع الجزء و جزئيّة السورة، لا يكفي لتقييد بقيّة الأجزاء بها؛ فإنّ حقيقة الارتباطيّة بين أجزاء المركّب- مضافا إلى اعتبار تلك الأجزاء في المركّب- اعتبار معنى حرفيّ بين الجزء السابق و اللاحق و كونه بينهما، و تقييد كلّ من السابق و اللاحق بذلك الجزء، فرفع جزئيّة السورة عن المركّب يلازم رفع تقييد السابق و اللاحق بها، و يلازم ضمّ الطرفين كلّ إلى الآخر بالمقارنة في مرحلة الظاهر، و كلّ ذلك خارج عن عهدة البراءة الشرعيّة.
و بعبارة اخرى: كلّ جزء شكّ فيه، و كان من الأجزاء الخارجيّة، فهو يلازم القيديّة و الجزئيّة التحليليّة الناشئة من ذلك الجزء العينيّ، و هي السورة.
مثلا: اعتباره السورة في الصلاة جزء شيء، و تقيد الحمد بها شيء آخر، كما أنّ تقيد السورة بالحمد شيء ثالث، و تقييد الركوع المتأخّر شيء رابع، و كلّ ذلك من تبعات الارتباطيّة و الانضماميّة الاعتباريّة بين أجزاء المركّب الوحدانيّ. فإذا رفعت
[١]- كفاية الاصول: ٤١٦، الهامش، نهاية الأفكار ٣: ٣٩٠.
[٢]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١٦٣.
[٣]- تقدّم في الجزء الخامس: ٤٠٠.