تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٨ - التنبيه الثاني حول منع جريان البراءة الشرعيّة عن الأكثر
الأمر و مشخّص الأمر و البعث، كي يلزم رفعه أوّلا، حتّى يصحّ رفع الجزء، ثمّ إثباته بالنسبة إلى الأجزاء الباقية حسب إطلاق أدلّتها، فلا تغفل.
و أمّا إذا أردنا استناد العقاب إلى الأجزاء المعلومة في صورة ترك الكلّ، فمجرّد كون الأقلّ منجّزا على نعت الواسطة في التنجّز- لأنّ الأكثر إذا ترك بترك الأقلّ يكون منجّزا، و إذا ترك بترك الأكثر فلا يكون المتروك منجّزا- غير كاف؛ لأنّ المشكلة ناشئة عن أنّ ترك الكلّ مستند إليهما على السواء، و لا مرجّح لاستناده إلى الأقلّ، فترخيص الشرع بترك الأكثر دخيل في ترك المأمور به، فلا يكون المكلّف عندئذ متجرّيا لأجل تنجّز الأقلّ لو كان مورد التكليف النفسيّ.
فلو احتجّ المولى على العبد: بأنّه «لم لم تصلّ» فله أن يجيب: «لقاعدة البراءة الشرعيّة المنتهية إلى ترك المطلوب طبعا».
و احتجاج المولى بأنّه ترك المأمور به بترك الأجزاء المعلومة المنتهية إلى ترك المطلوب و لو كان صحيحا، معارض باحتجاج العبد الصحيح أيضا، فالعقاب على ترك الكلّ من ناحية ترك الأجزاء المعلومة ممنوع، كما أنّ العقاب على ترك الكلّ بترك الجزء المشكوك، أيضا قبيح.
و لا معنى لاحتجاج المولى على ترك الأجزاء المعلومة؛ لأنّها واجبات غير نفسيّة، و لا عقوبة عليها، فللمولى سؤال واحد؛ و هو عن تركه الصلاة مثلا، و لا يجوز أن يسأل عن أمر آخر وراء ذلك، و للعبد أن يجيب ب «أنّه لم تكن فائدة في إتيان الأجزاء المعلومة بعد ترخيصك ترك الجزء المشكوك فيه».
و لعمري، إنّ هذه المشكلة غير قابلة للحلّ إلّا على ما سلكناه من جريان الاستصحاب المنتهي إلى لزوم إتيان الأكثر [١]، فتدبّر.
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٧- ٣٩.