تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٧ - التنبيه الثاني حول منع جريان البراءة الشرعيّة عن الأكثر
الجزء، لا يبقى شكّ في سقوط الأمر؛ لأنّ المأمور به متحقّق خارجا، و منشأ الشكّ في سقوط أمره مورد التعبّد بعدم الدخالة، فلا يبقى وجه لتوهّم المثبتيّة بالضرورة.
و هذا على جميع التقادير في تفسير حديث الرفع؛ و هو أنّه رفع واقعيّ و تقييد- كما هو الأشبه- من غير لزوم الدور الممتنع، أو هو رفع تعبّدي، كما هو دأب السيّد المحقّق الوالد- مدّ ظلّه- [١]. و ربّما يشير إليه صاحب «الكفاية» هنا بقوله: «إنّ البراءة الشرعيّة بحكم الاستثناء بالنسبة إلى الأدلّة الأوّلية، أو هو حكم ظاهريّ كما عليه الأكثر» [٢] فعلى جميع المباني لا يلزم كونه مثبتا؛ بناء على ما أبدعناه في أساس كيفيّة تعلّق الأوامر بالمركّبات [٣]، فاغتنم.
و ممّا ذكرنا يظهر وجه عدم وجود المعارضة بين البراءة عن الأكثر و الأقلّ؛ لما لا أكثر و لا أقلّ، بل الصلاة و العمرة مورد الأمر، و إنّما الشكّ في أنّ السورة و طواف النساء اعتبرا دخيلين في سقوط الأمر المتعلّق بالطبيعة، أم لا، من غير كونهما مورد الأمر الضمنيّ و الغيريّ أو غيرهما.
هذا كلّه إذا أردنا رفع الجزئيّة و القيديّة بالحديث الشريف، المستتبع طبعا لعدم استحقاق العبد بترك الكلّ من ناحية ترك الجزء و القيد، الذي تنحلّ إليهما الطبيعة في موطن تقرّرها الماهويّ.
و عندئذ يظهر وجه إمكان كون الجزء و غيره قابلا للجعل الاستقلاليّ؛ لأنّه في موطن اعتبار الجزئيّة يكون الأمر المتعلّق بالطبيعة أجنبيّا عنه، و غير مربوط به؛ ضرورة أنّ المأمور به عنوان بسيط عرفيّ ينحلّ إلى الكثير، و لا يكون الكثير مورد
[١]- تهذيب الاصول ٢: ٣٤٤، أنوار الهداية ٢: ٣٠٥.
[٢]- كفاية الاصول: ٤١٧.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٣٤.