فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٠٤ - الفص السادس عشر
الفص السادس عشر
(١) (١) يبحث هذا الفص في مسألتين هامتين إلى جانب مسائل أخرى كثيرة تتصل بهما: الأولى الرحمة الإلهية: معناها و أقسامها. و قد سبقت الإشارة إلى الرحمة في النصوص التي علقنا عليها. و لكننا هنا بإزاء شرح أوفى لأحد قسمي الرحمة و هو رحمة الوجوب.
و ليس لاقتران اسم سليمان عليه السلام بالحكمة الرحمانية في عنوان الفص من سبب ظاهر إلا ما ورد في القرآن في قصته مع بلقيس و الكتاب الذي أرسله إليها يدعوها فيه إلى اللَّه، و في فاتحة الكتاب قوله: «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ». فليس هذا الاقتران إذن إلا أمراً عرضياً صرفاً، و لو ذكر اسم رسول آخر غير سليمان في معرض ذكر سليمان لسميت الحكمة باسمه. و لكن هذا شأن ابن عربي في اختيار معظم عناوين فصوصه.
المسألة الثانية الهامة هي مسألة الملك و الخلافة و التصرف، و هذه أيضاً متصلة بسليمان على نحو ما فصله القرآن في شأنها.
(٢) «فأخذ بعض الناس في تقديم اسم سليمان على اسم اللَّه تعالى، و لم يكن كذلك».
(٢) يذهب بعض المفسرين إلى أن سليمان عليه السلام قد ذَكَر اسمه قبل اسم اللَّه تعالى في كتابه إلى بلقيس عند ما قال: «إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَ إِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ»، و لكن ابن عربي يخطئ، هذا الرأي لما يقتضيه من نسبة الجهل و عدم البصر بما يليق نحو الجناب الإلهي إلى رسول كسليمان. و حجته في ذلك أن الجملة