فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٧٧ - الفص الخامس عشر
و الرسل جميعاً بالاسم الذي أطلقه عليها الغزالي و هو النبوة المكتسبة، بل يذهب إلى أبعد من ذلك فيرى أن في إمكان الأولياء اكتساب هذه القوة بعد وصولهم إلى درجة خاصة في معراجهم الروحي (راجع الفتوحات ج ٢ ص ٣، ٤).
(٢)
|
«عن ماء مريم أو عن نفخ جبرين» |
الأبيات الثلاثة الأولى.
(٢) يفهم البيتان الأولان من هذه الأبيات بمعنى الاستفهام، و لكن الأفضل أن يفهما بمعنى الإخبار و أن تفهم «أو» الواردة في الشطر الأول من البيت الأول بمعنى «و» لأنه يريد أن يقرر أن طبيعة المسيح ركّبت على هذا النحو- أي ركبت من مادة محققة هي ماء مريم و من روح هي روح جبريل المعبر عنها بالنفخ. و يؤيد هذا التفسير ما يلي من نصوص الكتاب فيما بعد. فابن عربي لا يتساءل عما إذا كانت كلمة اللَّه قد تكوّن منها المسيح في صورة مادية بحتة- هي ماء مريم، أو في صورة روحية بحتة هي النفخ المذكور، و إنما يريد أن يضع أمامنا نظريته الخاصة في طبيعة المسيح، و هي نظرية لا تخلو حقاً من طرافة و غرابة معاً. تكوّن المسيح- في رأيه- من عنصرين أحدهما مادي و هو ماء أمه و الآخر روحي و هو كلمة (روح) اللَّه التي ألقاها جبريل إلى مريم بواسطة النفخ بعد أن تمثل لها في صورة البشر السويِّ.
أما كلمة «الذات» الواردة في الشطر الأول من البيت الثاني فيمكن أن تؤخذ على أنها ذات المسيح أي مادة جسمه، أو ذات أمه التي تكوَّن فيها.
و معنى تطهيرها من الطبيعة تخليصها من شوائب الطبيعة التي تعرضها للفساد.
فكأنه يريد أن يقول إن جسم المسيح و لو أنه طبيعي، إلا أنه غير عنصري لأن الأجسام الطبيعية نوعان: عنصرية كالأجسام الأرضية، و غير عنصرية كالأجرام السماوية و كجسم عيسى لهذا السبب قد طالت إقامة عيسى في العالم و لم