فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٣٧ - الفص السابع و العشرون
فقال و عزتي و جلالي، بك آخذ و بك أعطي و بك أمنع و بك أعاقب إلخ».
هكذا يقول القيصري (شرح الفصوص ص ٣٠٥). و معناه أن ابن عربي يقصد بالروح المحمدي العقل الذي اعتبره أفلوطين أول الفيوضات التي ظهرت عن «الواحد»، أو شيئاً قريباً من ذلك. و نحن نعلم أن كلًّا من الفيوضات الأفلوطينية له ناحيتان: ناحية الانفعال (و هي التي عبر عنها ابن عربي بالعبودية) من حيث صلته بما فوقه الذي فاض عنه، و ناحية الفعل من حيث صلته بما تحته مما فاض عنه. إلا أن ابن عربي لا يدين بمذهب الفيوضات كما يدين أفلوطين، فإن العقل الأول و النفس الكلية و ما إلى ذلك من الفيوضات ليست وجودات مستقلة كل منها عن الآخر و عن الواحد الحق، لا يلحق آخرها بأولها و لا يتصل به.
و لكنه بالرغم من استعمال اصطلاحات أفلوطين، يفهم هذه الفيوضات، على أنها مجالي مختلفة للحقيقة الوجودية الواحدة، منظوراً إليها من جهات تختلف كل منها عن الأخرى. فالعقل الأول أو الروح المحمدي هو الحق ذاته متجلياً في صورة خاصة، و كذلك النفس الكلية. بل كذلك كل مظهر من مظاهر الوجود. و كل واحد من هذه المجالي أو المظاهر له صفة العبودية: أي صفة الخلق و الانفعال، و له أيضاً صفة الربوبية، أي صفة الحق و الفعل. أما قوله فأعطاه رتبة الفاعلية في عالم الأنفاس، فإما أن يكون المقصود به أنه خلق من روحه جميع الأرواح الأخرى فعبر عن الأرواح بالأنفاس، أو يكون معناه أن بواسطته خلق جميع الكلمات الوجودية. و عبَّر عن «الكلمات» بالأنفاس لأن الكلمات مظاهر الأنفاس. و قد غلب على ابن عربي استعمال كلمة «الكلمات» مرادفة لكلمة «الموجودات» استناداً إلى قوله تعالى: «قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً» (الكهف آية ١٠٩)، كما غلب عليه تسمية الوجود في صورته الأولى قبل أن تنفتح فيه أعيان الممكنات، بالنَّفَس الرحماني. و كثيراً ما سمى العالم بالعرش