فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٠٧ - الفص السادس عشر
بمسألة العقاب و الثواب في نفس الفص: التعليق ١١، و منزلتها من مذهب المؤلف في الجبر. الفص الخامس: التعليقات ٤، ٦، ٧ و الفص الثامن: التعليق ٦. و عن المعنى الميتافيزيقي و المعنى الخلقي للرحمة: الفص العاشر: التعليق ٢ و افتتاح الفص الحادي و العشرين.
(٤) «و من كان من العبيد بهذه المثابة فإنه يعلم من هو العامل منه».
(٤) أي و من كان من العبيد يمنحه اللَّه رحمة الوجوب استحقاقاً لأفعاله فإنه يعلم مَنْ هو الفاعل لأفعاله على الحقيقة! و الفاعل لجميع الأفعال على الحقيقة هو اللَّه.
و قد يكون المراد بها أيضاً أن العبد الذي يمنحه اللَّه رحمة الوجوب جزاء لأفعاله يعلم ما يَفْعَل منه: أي يعلم العضو الذي يقوم بالعمل فيستحق الجزاء. و يؤيد هذا التأويل أن المؤلف أخذ بعد ذلك مباشرة في شرح أعضاء الإنسان المقسَّم بينها العمل، و لكنه يعود إلى المعنى الأول و هو المعنى المتصل بمذهبه في وحدة الوجود حيث يقول «و قد أخبر الحق أنه تعالى هويَّة كل عضو منها. فلم يكن العامل غير الحق و الصورة للعبد».
فعلى الوجهين جميعاً نراه يقرر أن الأفعال كلها للحق لأنه هوية كل فاعل و هويته سارية- أو على حد قوله- مدرجة في جميع ما يفعل و من يفعل، لا فرق في ذلك بين عاقل و غير عاقل و بين حي و غير حي. و لكن هويته مدرجة في صور الفاعلين على نحو وجود المعنى الكلي في جزئياته لا على نحو وجود المتمكن في المكان. فنظريته إذن ليست نظرية حلول أو اثنينية، كما أنها لا تشبه نظرية الأشاعرة في خلق الأفعال لأن اللَّه لا يخلق الفعل على يد العبد و يتخذ من العبد أداة لظهوره كما يقولون، بل يفعل الفعل الصادر عن صورة العبد و هو في الوقت نفسه عين تلك الصورة: و هذا ما لا يمكن للأشاعرة أن يسلموا به.
(٥) «بل هي من المُلْك الذي لا ينبغي لأحد من بعده، يعني الظهور به في عالم الشهادة».