فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٦٧ - الفص الثاني و العشرون
نستطيع أن نقول إن يد زيد بمعنى أنها صورة له.
و التمثيل الثاني الذي أورده هو أن نسبة العين الوجودية الواحدة إلى الصور المتكثرة كنسبة الكلي إلى جزئياته أي كنسبة «الإنسان» مثلًا إلى زيد و عمرو و بكر و غيرهم ممن لا يحصى عددهم من بني الإنسان. و هذا و إن كان أدنى إلى ما يرمي إليه المؤلف في فهمه للنسبة بين الحق و الخلق، و أبعد عن المادية من التمثيل السابق، إلا أنه لا يمكن أن يعد تصويراً دقيقاً لفكرة وحدة الوجود.
(٩) «و قد علمت قطعاً إن كنت مؤمناً أن الحق عينه ... إلى قوله فهكذا الأمر إن فهمت».
(٩) من التشبيهات التي يلجأ إليها ابن عربي في إيضاح الصلة بين الحق و الخلق- الوحدة و الكثرة- تشبيه العين الوجودية بالمرآة، و الكثرة الوجودية التي هي أعيان الممكنات بالصور التي يراها الرائي في المرآة. و هو تشبيه طريف و لكنه- كغيره من التشبيهات الأخرى التي ذكرها- يجب ألَّا ينظر إليه في جميع لوازمه و مقتضياته، إذ لا يعدو أن يكون تمثيلًا بأمور مادية محسوسة لمسألة تعلو على التمثيل و على المادية.
يقول إن عين المرآة واحدة و لكن الصور التي يراها الرائي فيها كثيرة و مختلفة.
و كل صورة ترى في المرآة تتعين على نحوٍ تقتضيه طبيعة المرآة من جهة و طبيعة الشي ء المرئي من جهة أخرى. فترى الصورة كبيرة أو صغيرة، و بهذا الشكل أو ذلك بحسب مقادير المرايا في الصغر و الكبر و الطول و العرض و التجويف و التقعير، و بحسب طبيعة الأعيان المنعكسة عليها. و إذا تأملنا في الصور المرئية في المرآة وجدنا أنها لا وجود لها فيها على وجه التحقيق، لأن الصور لا تنطبع على صفحة المرآة انطباع صورة الخاتم على الشمع مثلًا.
كذلك الأمر في الذات الإلهية الواحدة و الكثرة الوجودية الظاهرة بصورها فيها. فالذات الإلهية بمثابة المرآة و أعيان الموجودات بمثابة الصور المرئية. و كل