فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٣٥ - الفص السابع و العشرون
تعالى: «وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي»^. و النفخ خروج النَّفَس من النافخ، فكأنه أخذ ما ذكر في القرآن عن خلق آدم، رمزاً على خلق العالم بأسره. و سماه «طبيعة» إشارة إلى أنه هو الموجود بالفعل في العالم المادي و الروحي. و قد تفتحت في الطبيعة صور العالم بواسطة النفخ الإلهي الذي سرى في الوجود، فظهرت الأجسام الطبيعية في العالم المادي، عند ما سرى النفخ في الجوهر الهيولاني القابل للصور الجسمانية. و كذلك ظهرت الأرواح النورية التي هي المجردات، بسريان النفخة في الجواهر الروحانية كلها، و ظهرت الأعراض- التي يظهر أنه يقصد بها الصفات- بسريان النفخة الإلهية في الطبيعة العرضية التي هي مظهر التجلي الإلهي. و هو يفرق بين نوعين من السريان: سريان النفخة الإلهية في عالم الأجسام، و سريانها في عالم الأرواح و الأعراض، لأن الأول يعمل في جوهر هيولاني مادي، و الثاني في جوهر غير مادي.
(١٤) «ثم إنه عليه السلام غلَّب في هذا الخبر التأنيث على التذكير ... إلى قوله: و العلة مؤنثة».
(١٤) في هذه الفقرة الطويلة يحاول ابن عربي أن يثبت أهمية التأنيث و منزلته في الوجود بطرق مختلفة، بعضها لفظي و بعضها غير لفظي. و ليس دفاعه عن التأنيث في الحقيقة دفاعاً عن النبي الذي روي عنه حبه للنساء، و لا تبريراً لقوله «ثلاث» بدلًا من «ثلاثة» في الحديث «حبب إليَّ من دنياكم ثلاث»، و إنما هو دفاع عن أفكاره التي أخذ في شرحها منذ ابتداء الفص: أعني المرأة من حيث هي صورة للرجل مشابهة للإنسان الذي هو صورة الحق، و المرأة من حيث هي أكمل مجلى للحق، و المرأة من حيث هي رمز لكل محبوب إلخ إلخ.
أما ما يذكره في هذه الفقرة فليس إلا مماحكات لفظية لا طائل تحتها في ذاتها، و إن كانت لها دلالتها على المعاني التي أسلفنا ذكرها. و هاك خلاصة ما قال:
قال النبي عليه الصلاة و السلام «حبِّب إليَّ من دنياكم ثلاث: النساء و الطيب