فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٢٢ - الفص العاشر
العقل في الموجودات، و إن كنا لا ندرك عقولا غير العقول الإنسانية، و لا نتصل بها لعدم وجود المناسبة بيننا و بينها. و كلا التفسيرين جائز و له ما يؤيده من كلام المؤلف.
(٤) «اعلم أن العلوم الإلهية الذوقية الحاصلة لأهل اللَّه مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة».
(٤) المراد بالعلوم الإلهية العلوم التي موضوعها اللَّه و صفاته و أسماؤه. و هي تحتوي العلم بأحكام الأسماء الإلهية و لوازمها و كيفية ظهورها في مظاهر الوجود، كما تحتوي العلم بأعيان الموجودات الثابتة و أعيانها الخارجية من حيث هي مظاهر للحق. على الأقل هذا معنى العلوم الإلهية في عرف أصحاب وحدة الوجود، و لغيرهم أن يفهموها فهماً آخر.
أما المراد بالذوق فهو كما يقول القيصري «ما يجده العالِم على سبيل الوجدان و الكشف لا البرهان و الكسب، و لا على طريق الأخذ بالايمان و التقليد» (مطلع خصوص الكلم: صفحة ١٩٣). هو العلم الذي يلقى في القلب إلقاء فيذوق الملقى إليه معانيه و لا يستطيع التعبير عنها و لا وصفها.
و العلم الذوقي و لو أنه من نوع واحد إلا أنه يختلف باختلاف القوى التي يحصل بواسطتها، سواء أ كانت هذه القوى روحية كقوى النفس أو حسية كالجوارح.
أما حصوله عن طريق الجوارح فكما يدل عليه حديث قرب النوافل الذي يقرر أن الحق يصير سمع العبد و بصره و يده و لسانه. و يفسره الصوفية بأن العبد في حال الفناء يسمع و يبصر و يبطش بالحق في الحق، و تؤدي إليه كل من هذه الجوارح من المعاني ما يدركه ذوقاً و لا يمكنه الإفصاح عنه.
أما العلوم الذوقية الحاصلة عن طريق القوى النفسية العليا كالقلب و الوهم و الخيال فقد سبقت الإشارة إليها في مناسبات أخرى.
و قوله «ترجع إلى عين واحدة» إما المراد به أن القوى التي تحصل بها العلوم الذوقية ترجع كلها إلى ذات واحدة هي ذات الحق أو ذات العبد على الرغم من