فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٢٩ - الفص السابع و العشرون
هذا النوع لكان روحه نوراً لا ناراً[١].
(٧) «و الصورة أعظم مناسبة، و أجلها، و أكملها، فإنها زوج أي شفعت وجود الحق».
(٧) ذكر في الفص الأول الحكمة في خلق آدم، فقال إن الحق سبحانه لما شاء أن يرى عينه في كون جامع يحصر في نفسه جميع معاني الوجود، و يكون مجلىً شاملًا لكل الأسماء الإلهية، خلق آدم فكان تلك المرآةَ التي نظر الحق فيها إلى صورته، و العقلَ الذي أدرك به كمال وجوده. فآدم (الجنس البشري) هو الخليفة الحق عن اللَّه، و هو الصورة الإلهية المشار إليها في الحديث [٢] القائل:
«خلق اللَّه آدم على صورته»: أعني على صورة اللَّه. و لصورة أي شي ء معنى غير المعنى الذي للشي ء نفسه. فإنها فوق كونها تشبه الشي ء و تظهر كل ما فيه من كمال أو نقص تؤكد وجوده، إذ تضيف إلى وجوده الأصلي وجوداً ثانياً. ثم هي من ناحية أخرى تكون لصاحبها بمثابة المرآة التي يرى فيها نفسه، و رؤية الشي ء نَفْسَه في نفسه ليست كرؤيته نفسه في شي ء يكون له بمثابة المرآة.
و كل شي ء واحدٌ في ذاته، زوج في صورته، لأن الصورة تشفع وجوده كما أسلفنا. و كذلك شفعت الصورة الإلهية المسماة «آدم» وجود الحق، و شفعت المرأة التي هي صورة الرجل وجود الرجل و صيرته زوجاً بعد أن كان فرداً.
(٨) «و لما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة ... إلى قوله إذ لا يكون إلا ذلك».
(٨) شرح في الفقرة السابقة أن الرجل يحب المرأة لأنها جزء منه كما أحب اللَّه الإنسان لأنه صورته، و أن الرجل في حبه المرأة إنما يحب في الحقيقة ربه لتعلق
[١] قارن معنى كلمتي طبيعي و طبيعة في الفص الرابع: التعليق الثامن، الفص الخامس عشر: التعليق الثاني.
[٢] يعتبره الصوفية حديثاً و هو عبارة مشهورة واردة في التوراة.