فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٩٧ - الفص الخامس و العشرون
قوله تعالى «وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها»، أي أودع فيه سر جميع الأسماء الإلهية التي هي مظاهر الوجود.
و العالم عالمان: عالم أكبر، و هذا يسبح الحق بمفرداته بالمعنى الذي شرحناه، و عالم أصغر و هو الإنسان. و هذا يسبِّح الحق بجملته بنفس المعنى، و يسبحه على وجه لا يتهيأ لمخلوق آخر حتى للملائكة. و لذلك قال المؤلف في الفص الأول مشيراً إلى الملائكة: «فما سبحته بها (أي ببعض الأسماء الإلهية) و لا قدسته تقديس آدم».
(٦) «فإن الأمر في نفسه لا غاية له يوقف عندها».
(٦) بعد أن ذكر أن إلقاء موسى في التابوت و إلقاء التابوت في اليمِّ يدلان في ظاهرهما على الهلاك، و هما في الباطن عين الحياة الحقيقية التي هي حياة العلم، و بعد أن قارن بين الأموات بالجهل و الأحياء بالعلم المشار إليهما في قوله تعالى: «أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً» إلخ، انتهى إلى القول بأنه لما كان الأمر في نفسه، أي أمر الوجود لا غاية له يوقف عندها، كان مآل الجميع إلى الضلال و الحيرة. و لكن الحيرة حيرتان: حيرة الجهل و حيرة العلم. و هي بالمعنى الأول مرادفة للضلال، و بالمعنى الثاني مرادفة للهدى. و قد جرت عادة المؤلف باستعمال لفظي الحيرة و الضلال على سبيل الترادف، و لكنه يفرق بينهما في هذه الفقرة لأنه يعرِّف الهدى المقابل للضلال بأنه الاهتداء إلى الحيرة. و إنما جعل الاهتداء إلى الحيرة عين الهداية، لأن الحيرة التي هي نتيجة العلم إنما تحصل من شهود وجوه التجليات الإلهية المتكثرة المحيرة للعقول و الأوهام، و ذلك عين الهداية.
(٧) «كذلك وجود الحق كانت الكثرة له و تعداد الأسماء ... إلى قوله مع الأحدية المعقولة».
(٧) أي كما تعددت أزواج النبات الخارج من الأرض بعد اهتزازها و نموها و إنباتها كما قال تعالى «وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ»