فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٠٨ - الفص التاسع
و الذي يزيده المؤلف تفصيلا فيما بعد.
(٤) «اعلم أن المقول عليه «سوى الحق» أو مسمى العالم ... كالظل للشخص و هو ظل اللَّه».
(٤) في هذا الجزء من الفص أثر واضح للفلسفة الزرادشتية: على الأقل في الاصطلاحات و التشبيهات التي يستعملها ابن عربي إن لم يكن في صميم الأفكار ذاتها. فهو يرى أن الحقيقة الوجودية لها ناحيتان- و قد أشرنا إلى بعض خصائص هاتين الناحيتين فيما سبق- الحق، و ما سوى الحق: أو اللَّه و العالم و يرمز لهما بالنور و الظلمة، أو بالشخص و ظله. و لكن لكي يكون لشخص من الأشخاص ظل، يلزم أن توجد ذات يقع منها الظل، و ذات أخرى أو ذوات يقع عليها الظل، و نور يسبب الظل. و كذلك الحال في ذلك الظل الوجودي الذي يتكلم عنه. فالحق هو الذات التي يمتد منها الظل، و أعيان الممكنات هي الذوات التي يقع عليها الظل- لطيفاً في عالمها المعقول، كثيفاً في عالمها المحسوس- و النور هو اسم اللَّه الذي تجلى به على الممكنات فأظهر الحد ما بين الحق و الخلق.
و يتصوره ابن عربي على أنه أشبه شي ء بالقوة الخالقة في طبيعة الوجود تدفعه دائماً إلى الظهور و التعَيُّن في الصور[١]. و بالاسم النور يقع إدراكنا للموجودات لأنه يظهرها، و نحن ندرك من الحق بقدر ما ندرك من الأشياء التي وقع عليها ظل وجوده.
فإذا أثبتنا أن للعالم وجوداً (مستمداً من وجود الحق) كان للظل وجود
[١] يقول القيصري إن اسم النور يطلق على الوجود الإضافي أي الوجود الذي يمنحه اللَّه العالم و على العلم الإلهي و على الضياء إذ كل منها مظهر للأشياء. اما الوجود فظاهر لأنه لولاه لبقي أعيان العالم في كتم العدم، و أما العلم فلأنه لولاه لم يدرك شي ء بل لا يوجد فضلا عن كونه مدركا، و أما الضياء فلأنه لولاه الأعيان الوجودية في الظلم الساترة لها ص ١٨٢.