فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٣١ - الفص السابع و العشرون
محبوب و لا معبود على الحقيقة؟ أما قوله: «إذ لا يكون إلا ذلك»، فقد يكون معناه إذ لا يكون إلا الحق مصدراً للذة و منبعاً للحب، أو إذ لا يكون للإنسان إلا أن يرجع إلى الحق في كل شي ء يحبه و يفنى فيه فيشاهد الحق في كل محبوب و كل متلذَّذٍ به.
(٩) «فإذا شاهد الرجل الحق في المرأة ... إلى قوله: من حيث هو منفعل خاصة».
(٩) الرجل فاعل و المرأة منفعلة، إما لأن المرأة مخلوقة من الرجل، و الفرع محل الانفعال و الأصل محل الفعل، أو لأن الأمر كذلك في حالة المواقعة.
و الرجل و المرأة صورتان للحق، فلا بد أن يوصف الحق بأنه فاعل و منفعل أيضاً. فإذا شاهد الرجل الحقَّ في المرأة من حيث ظهور المرأة عنه، شاهده في صورة منفعل، و إذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه، شاهده في فاعل. و إذا شاهده في نفسه من غير نظر إلى ظهور المرأة عنه، أي شاهده في نفسه من حيث ظهوره هو عن الحق، شاهد الحق في صورة منفعل من غير واسطة. و بذلك يكون المنفعل على نوعين: نوع يظهر عن الحق بلا واسطة، أو يظهر اللَّه فيه مباشرة و ذلك كالرجل. و نوع يظهر عن اللَّه بواسطة، أو يظهر اللَّه فيه بواسطة منفعل آخر، و ذلك كالمرأة التي ظهرت عن الحق بواسطة الرجل.
هذه هي الأنواع الثلاثة التي ذكرها لمشاهدة الرجل للحق، و لكنه يقول بعد ذلك إن شهود الرجل للحق في المرأة أتم و أكمل، لأنه يشاهد الحق من حيث هو فاعل منفعل. فلا بد أن تكون هذه المشاهدة في حال المواقعة كما يفهمها چامي، لأن المرأة يمكن اعتبارها في هذه الحال فاعلة منفعلة من حيث إنها تؤثر في الرجل و تتأثر به، و إلا ناقض ما ذكره سابقاً من أن المرأة من حيث ظهورها عن الرجل إنما هي صورة للحق من حيث هو منفعل فقط.
و على هذا فنحن نشاهد الحق في صورة الفاعل تارة، و صورة المنفعل تارة،