فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٠١ - الفص الخامس عشر
و وجود الكثرة في عين الوحدة. و لذلك فسر جميع الآيات التي وردت في هذا الخطاب تفسيراً يتفق مع مذهبه في وحدة الوجود: كقوله مثلًا في تفسير: «إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ» أي علمته «لأنك أنت القائل، و من قال أمراً فقد علم ما قال: و أنت اللسان الذي أتكلم به» إلخ. و كقوله: «تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي»: و المتكلم الحق. و لا أعلم ما فيها (بدلًا من قوله تعالى: وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ). فنفى العلم عن هوية عيسى من حيث هويته لا من حيث إنه قائل و ذو أثر». يريد بذلك أننا إذا نظرنا إلى عيسى من حيث هو صورة من صور الحق قلنا إنه ليس له علم بذاته. و إذا نظرنا إليه من حيث إنه الحق متجلياً بهذه الصورة العيسوية الخاصة التي قالت ما قالت، نسبنا إليه العالم. و المراد بالأثر خلق عيسى الأشياء و تصرفه فيها. فالعلم المنفي عن عيسى إنما نفي عنه من حيث صورته الشخصية لا من حيث حقيقته.
(٢٣) «فانظر إلى هذه التنبئة الروحية الإلهية ما ألطفها و أدقها».
(٢٣) أوردت المخطوطات التي رجعت إليها كلمة «تثنية». و يرفض القيصري هذه القراءة لسببين: الأول: أن الاثنينية لا يمكن أن توصف بأنها روحية إلهية بينما يمكن وصف التنبئة بهما. الثاني: أَن عنوان الفص هو الحكمة النبوية لا الحكمة الثنوية. و النبوية و التنبئة مشتقان من أصل واحد. و لرفض القيصري ما يبرره، و لكنه يجب ألا نفسي أن ابن عربي يفيض- في هذا الجزء من الفص- في شرح الآيات القرآنية السالف ذكرها على أساس فكرته في وحدة الاثنينية و الجمع (راجع شرح القيصري ص ٢٦٨).
(٢٤) «إذ لا يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال و إن لم يفعل».
(٢٤) شرحنا في أكثر من موضع في هذا الكتاب معنى الأمر الإلهي و فرقنا بين الأمر التكليفي و الأمر التكويني. و كذلك شرحنا الصلة بين الأمر الإلهي و الجزاء على طاعة العبد و معصيته.