فصوص الحكم - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٥٤ - الفص الثاني عشر
الجسم مثلًا بأنه المتحيز القابل للأبعاد الثلاثة: و التحيز و القبول فصلان و عرضان ذاتيان في نظر الأشاعرة لأنهما صفتان أساسيتان داخلتان في ماهية الجسم.
و العرض الذاتي عندهم هو كل ما كان جزءاً من ماهية المعرف كالنطق في تعريف الإنسان و الحساسية في تعريف الحيوان و التحيز في تعريف الجسم.
و إذا كانت الحدود بالذاتيات، و الذاتيات عندهم أعراض، و الأعراض متغيرة لا تبقى زمانين كما يقولون، إذن يخرج من الأشياء التي لا تقوم بنفسها- و هي الأعراض- ما يقوم بنفسه و هو الجوهر المحدود: إذ الجوهر المحدود عين ماهيته في الخارج غيرها في الذهن- و يبقى زمانين و أزمنة كثيرة مع أنهم قالوا إنه لا يبقى زمانين. و هذا باطل. و قد جاء بطلان مذهبهم من أنهم عرَّفوا الأشياء بأنها مجموعة أعراض و أن هذه الأعراض هي عين جواهر الأشياء و لم يفرضوا وجود جوهر واحد يقوِّم هذه الأعراض جميعها
.