شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣١ - كتابه عليه السّلام إلى معاوية جوابا
استدرجهم إلى ذلك و جذبهم إليه بالفرق بينه و بين غيره من الأئمّة فأشار بإمام الهدى و ولىّ النبىّ إلى نفسه.و بإمام الردى و بعدوّ النبىّ إلى معاوية،و أسند الخبر المشهور إلى النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ،و أراد بمنافق الجنان عالم اللسان معاوية و أصحابه كلّ ذلك ليفيئوا إلى طاعته عليه السّلام و ينفروا عن خصمه.و أمّا سرّ الخبر فظاهر أنّ المؤمن لإيمانه لا يخاف منه على المسلمين،و أمّا المشرك فإنّ اللّه يقمعه و يذلّه بشركه ما دام مشركا متظاهرا بالشرك لظهور الإسلام و غلبة المسلين و اتّفاقهم على مجانبته و معاداته و عدم الإصغاء إلى ما يقول،و إنّما يخاف عليهم المنافق الّذي من شأنه إسرار الكفر و إظهار الإسلام و تعلّم أحكامه و مخالطة أهله فهو يقول بلسانه ما يقولون و يفعل ما ينكرون،و وجه المخافة منه أنّ مخالطته لأهل الإسلام مع إظهاره له يكون سببا لاصغائهم إليه و مجالستهم له و الاغترار بما يدّعيه من إصداقه.
و صدق علمه اللسانىّ و قدرته على الشبه المضلّة و تنميقها بالأقوال المزّوقة يكون سببا لانفعال كثير من عوامّ المسلمين و فتنتهم عن الدين.
و قوله:إنّ أفضل العفّة الورع.
فالورع هو لزوم الأعمال الجميلة و هو ملكة تحت فضيلة العفّة،و ظاهر أنّها جماع الفضايل الّتي تحت العفّة فيكون أفضل من كلّ منها.
و قوله:و اخش اللّه في الناس.
أى خف منه فيما تفعله بهم من شرّ تعصّيه به.
و قوله:و لا تخش الناس في اللّه.
أى لا تخف أحدا منهم و لا تراقبه فيما يفعله من طاعة اللّه فتعدل عن طاعته لخوفك منهم.و باللّه التوفيق.
٢٨-و من كتاب له عليه السّلام
إلى معاوية جوابا،و هو من محاسن الكتب
أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ- تَذْكُرُ فِيهِ اصْطِفَاءَ اللَّهِ؟مُحَمَّداً ص؟