شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧١ - الفصل الثالث شرح ما لزم الامم الماضية بالكبر و اختبار اللّه عباده ببيته الحرام
طاعته فلو كان له فيه رخصة لم يجعلها إلاّ لهم،و تقدير الاستثناء فيه لنقيض التالى:
لكنّه لم يرخّص فيه لهم فينتج أنّه لم يرخّص فيه لأحد من عباده،لكنّه حذف هنا استثناء النقيض و استثنى بعض لوازمه و هو تكريهه التكابر إليهم،و ذلك بوعيده للمستكبرين على الكبر.ثمّ برضى التواضع لهم،و ذلك بأمرهم فيه كما قال تعالى «وَ اخْفِضْ جَنٰاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ» ١و نحوه .
[و قوله:فألصقوا.إلى قوله:مستضعفين.]
و قوله:فألصقوا.إلى قوله:مستضعفين.
إشارة إلى امتثالهم لما أمرهم به من التواضع و موافقتهم له فيما رضيه لهم فإلصاق خدودهم بالأرض و تعفير وجوههم إشارة إلى معاملتهم له في عبادته مع أنفسهم و خفض أجنحتهم للمؤمنين،و كونهم أقواما مستضعفين إشارة إلى امتثالهم و معاملتهم له في خلقه، استعارة و لفظ الأجنحة مستعار من الطائر ليد الإنسان و جانبه باعتبار ما هو محلّ البطش و النفرة . كناية و خفض الجناح كناية عن لين الجانب .و قال ابن عبّاس في قوله تعالى «وَ اخْفِضْ جَنٰاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ» أى ارفق بهم و لا تغلظ عليهم قال:و العرب تقول لمن كان ساكنا و قورا:إنّه خافض الجناح.
[و قوله:قد اختبرهم.إلى قوله:بالمكاره.]
و قوله:قد اختبرهم.إلى قوله:بالمكاره.
إشارة إلى أنّه أعدّهم بأنواع الشقاوة الدنيويّة من الجوع و المشاقّ و المخاوف و المكاره،و التنفير بها عن الدنيا للإقبال عليه تعالى و محبّة ما عنده من الثواب الجزيل و قد علمت معنى ابتلائه تعالى لعباده و اختباره لهم غير مرّة .
[و قوله:فلا تعتبروا الرضا و السخط بالمال و الولد إلى قوله:الاقتدار[الإقتار خ].]
و قوله:فلا تعتبروا الرضا و السخط بالمال و الولد إلى قوله:الاقتدار[الإقتار خ].
أى لا تعتبروا رضاه تعالى عن عباده بإعطائه لهم المال و الولد و سخطه عليهم بمنعه لهم ذلك.و كأنّه جواب اعتراض مقدّر كأنّ قائلا قال:فإذا كانوا هؤلاء خواصّه و أهل طاعته و رضاه فلم امتحنهم بالشدائد و ابتلاهم بالمخاوف و المكاره و لم يعطهم الأموال و الأولاد كما قال فرعون لموسى عليه السّلام:فلو لا القى عليه أساورة من ذهب،و كما قالت كفّار قريش: «أَوْ يُلْقىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ»
١) ١٦-٨٨.