شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٨ - ما أجاب عليه السّلام بمن أكثر عليه الثناء
(د) استعارة أن لا يظنّوا به استثقالا لحقّ يقال له و إن كان فيه مرارة ،و استعار لفظ المرار لشدّة الحقّ و صعوبته فإنّ عدله عليه السّلام و ما يستلزمه من قبول الحقّ كيف كان يرشد إلى أن لا يظنّوا به أنّه يلتمس الإعظام لنفسه،و ذلك لمعرفته بمن هو أهله دونه و هو اللّه تعالى.
و قوله:فإنّه من استثقل.إلى قوله:أثقل.
قياس ضمير من الشكل الثاني بيّن فيه أنّه لا يستثقل قول الحقّ له و عرض العدل عليه ليزول ظنّ من ظنّ ذلك به،و المذكور هو صغرى القياس و تلخيصها أنّ من استثقل قول الحقّ له و عرض العدل عليه كان العمل الحقّ و العدل عليه ثقيلا بطريق أولى،و تقدير الكبرى و لا شيء من العمل بهما بثقيل علىّ أمّا الصغرى فظاهرة لأنّ تكلّف فعل الحقّ أصعب على النفس من سماع وصفه،و أمّا الكبرى فلأنّه عليه السّلام يعمل بهما من غير تكلّف و استثقال كما هو المعلوم من حاله فينتج أنّه لا شيء من قول الحقّ له و عرض العدل عليه بثقيل.
(ه )أن لا يكفّوا عن قول حقّ و مشورة بعدل لما في الكفّ عن ذلك من المفسدة.
و قوله:فإنّى لست.إلى قوله:منّى.
من قبيل التواضع الباعث لهم على الانبساط معه بقول الحقّ،و في قوله:
إلاّ أن يكفى اللّه من نفسى:أى من نفسى الأمّارة بالسوء ما هو أقوى منّى على دفعه و كفايته من شرورها،و هو إسناد العصمة إلى اللّه تعالى.
و قوله :فإنّما أنا و أنتم.إلى آخر.
تأديب في الانقياد للّه و تذليل لعظمته،و ظاهر كونه تعالى يملك من أنفسنا و ميولها و خواطرها.إذ الكلّ منه و هو مبدء فيضه و الاستعداد له.
و قوله:و أخرجنا ممّا كنّا فيه.
أى من الضلالة في الجاهليّة و عمى الجهل فيها عن إدراك الحقّ و سلوك