شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٢ - الفصل الأوّل منها في تحميد اللّه تعالى و أنّ العزّ و الكبرياء له
أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ- فِي إِبَاحَةِ حِمًى حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِينَ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ عَدُوَّ اللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ- وَ أَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِنِدَائِهِ وَ أَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ وَ رَجْلِهِ- فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَكُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ- وَ أَغْرَقَ إِلَيْكُمْ بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ- وَ رَمَاكُمْ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ- فَقَالَ «رَبِّ بِمٰا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ» - قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ وَ رَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ- صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ وَ إِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ- وَ فُرْسَانُ الْكِبْرِ وَ الْجَاهِلِيَّةِ- حَتَّى إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْكُمْ- وَ اسْتَحْكَمَتِ الطَّمَاعِيَّةُ مِنْهُ فِيكُمْ- فَنَجَمَتِ فِيهِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إِلَى الْأَمْرِ الْجَلِيِّ- اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْكُمْ- وَ دَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَكُمْ- فَأَقْحَمُوكُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ- وَ أَحَلُّوكُمْ وَرَطَاتِ الْقَتْلِ- وَ أَوْطَئُوكُمْ إِثْخَانَ الْجِرَاحَةِ طَعْناً فِي عُيُونِكُمْ- وَ حَزّاً فِي حُلُوقِكُمْ وَ دَقّاً لِمَنَاخِرِكُمْ- وَ قَصْداً لِمَقَاتِلِكُمْ وَ سَوْقاً بِخَزَائِمِ الْقَهْرِ- إِلَى النَّارِ الْمُعَدَّةِ لَكُمْ- فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِكُمْ حَرْجاً- وَ أَوْرَى فِي دُنْيَاكُمْ قَدْحاً- مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ وَ عَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبِينَ- فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ وَ لَهُ جِدَّكُمْ- فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِكُمْ- وَ وَقَعَ فِي حَسَبِكُمْ وَ دَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ- وَ أَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْكُمْ وَ قَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِيلَكُمْ- يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ