شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٠ - كلامه عليه السّلام بعد تلاوة(ألهاكم التكاثر)
للأموات،و عنّى بالذكر عمّا خلّفوه من الآثار الّتي هى محلّ العبرة.
استفهام على سبيل التعجّب و قوله: أىّ مدّكر .
استفهام على سبيل التعجّب من ذلك المدّكر في أحسن إفادته للعبر لاولى الأبصار ، كناية استفهام انكارى و تناوشوهم من مكان بعيد :أى تركهم ما ينتفعون به و هو المدّكر من جهة الاعتبار به و تناولوهم من جهة بعيدة،و الّذي تناولوه هو افتخار كلّ منهم بأبه و قبيلته،و مكاثرته بالماضين من قومه الّذينهم بعد الموت أبعد الناس عنه أو الّذين كمالاتهم أبعد الكمالات عنه،و كنّى بالمكان البعيد عن ذلك الاعتبار فإنّ الأموات و كمالاتهم في أبعد الاعتبارات عن الأحياء و الأبناء ،و لذلك استفهم عن ذلك استفهام إنكار و توبيخ فقال: أ فبمصارع آبائهم يفخرون.إلى قوله:
سكنت ،و ذلك الارتجاع بالمفاخرة بهم فكأنّهم بذكرهم لهم في الفخر قد ارتجعوهم بعد موتهم،و يحتمل أن يكون ذلك مستفهما عنه أيضا على سبيل الإنكار و إن لم يكن حرف الاستفهام،و التقدير أ يرتجعون منهم بفخرهم لهم أجسادا خوت .
و قوله: و لأن يكونوا عبرا أحقّ من أن يكونوا مفتخرا .
مؤكّد لتوبيخه لهم ترك العبرة بالمدّكر الّذي هو وجه النفع و أخذهم بالوجه البعيد و هو الافتخار،و كشف لمعناه.و كذلك قوله:لأن يهبطوا بهم جناب ذلّة:أى بالاعتبار بمصارعهم فإنّه يستلزم الخشوع لعزّة اللّه و الخشية منه.و ذلك أولى بالعقل و التدبير من أن يقوموا بهم مقام عزّة بالمفاخرة و المكاثرة،و أضاف الأبصار إلى العشوة لنسبتها إليها:أى نظروا إليها بأبصار قلوب غطّى عليها الجهل بأحوالهم فساروا في تلك الأحوال بجهالة غامرة لهم.
و قوله :و لو استنطقوا.إلى قوله:لقالت.
أى لو طلبت منها النطق لقالت بلسان حالها كذا و كذا.إلى قوله:و تسكنون فيما خرّبوا،و يحتمل أن يكون باقى الفصل كلّه مقولا بلسان حال تلك الديار،و النصب في قوله:ضلاّلا و جهّالا على الحال:أى ذهبوا في الأرض هالكين و ذهبتم بعدهم جاهلين بأحوالهم تطئون رؤسهم و تستنبتون الأشجار في