شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٢٥ - خطبة له عليه السّلام في تحميد اللّه تعالى باعتبارات من التنزيه
و أشرف بتعقّل صرف برىّ عن علايق الموادّ مجرّد عن إدراك الحواسّ و توابع إدراكاتها من الوضع و الأين و المقدار و الكون و غير ذلك.
السابع عشر:كونه و تشهد له المرائى لا بمحاضرة.
إشارة إلى كون المرائى و النواظر طرقا للعقول إلى الشهادة بوجوده تعالى في آثار قدرته و لطايف صنعته و ما يدرك بحسّ البصر منها،و لوضوح العلم به تعالى و شهادة العقول بوجوده في المدركات بهذه الآلة صار كأنّه تعالى مشاهد مرئىّ فيها و إن لم تكن هذه الآلة محاضرة له و لا يتعلّق إدراكها به،و يحتمل أن يريد بالمرائى المرئيّات الّتي هى مجال أبصار الناظرين و مواقعها.و ذلك أنّ وجودها و ما اشتملت عليه من الحكمة شاهد بوجود الصانع سبحانه من غير حضور و محاضرة حسيّة كما عليه الصنّاع في صنايعهم من محاضرتها و مباشرتها .
الثامن عشر:كونه تعالى لم تحط به الأوهام.
لمّا كان تعالى غير مركّب لم يمكن الإحاطة به بعقل أو وهم البتّة،و الأوهام أولى بذلك.إذ كانت إنّما يتعلّق بالمعانى الجزئيّة المتعلّقة بالمحسوسات و الموادّ الجسمانيّة فيترتّب في تنزيهه تعالى عن إحاطة الأوهام به قياس هكذا:لا شيء من مسمّى واجب الوجود بمدرك بمادّة و وضع.و كلّ مدرك للوهم فهو متعلّق بذى مادّة و وضع.ينتج لا شيء ممّا هو واجب الوجود بمدرك للأوهام أصلا فضلا أن يحيط به و يطّلع على حقيقته.
و قد مرّ ذلك مرارا.
التاسع عشر:كونه تعالى تجلّى لها
.و لمّا ثبت أنّها لا تدرك إلاّ ما كان معنى جزئيّا في محسوس فمعنى تجلّيه لها هو ظهوره لها في صورة وجود ساير مدركاتها من جهة من هو صانعها و موجدها.إذ كانت الأوهام عند اعتبارها لأحوال أنفسها من وجوداتها و عوارض وجوداتها و التغيّرات اللاحقة لها مشاهدة لحاجتها إلى موجد و مقيم و مغيّر و مساعدة للعقول على ذلك،و أنّ إدراكها لذلك في أنفسها على وجه جزئىّ مخالف لإدراك العقول،و كانت مشاهدة له بحسب ما طبعت عليه و بقدر إمكانها و هو متجلّى لها كذلك.و الباء في-بها-للسببيّة.إذ وجودها